قال أمير المؤمنين علي ÷: =حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! +. [1]
وقال ابن مسعود ÷: =ما أنت بمحدِّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة+. [2]
وقال ابن الجوزي ×: =من المخاطرات العظيمة تحديث العوام بما لا تحتمله عقولهم، أو بما قد رسخ في نفوسهم ضده+. [3]
وقال: =فالله الله أن تحدث مخلوقًا من العوام بما لا يحتمله دون احتيال وتلطف؛ فإنه لا يزول ما في نفسه، ويخاطر المحدِّث له بنفسه+. [4]
ومما يعين على فهم السامعين، وعَقْلهم لما يلقى إليهم، ووقوعه في قرارات نفوسهم_ أن تكون المحاورة بألفاظ مأنوسة، وتأليف محكم، ومعانٍ بارزة.
وهكذا كانت محاورات النبي"وخطبه؛ فهي مصوغة بألفاظ مألوفة، ومعانٍ قريبة المأخذ."
وهي مع قرب معانيها من أذهان الجمهور قد حازت في مراقي البلاغة الأمد الأسمى. [5]
قال أبو هلال العسكري ×: =فمدار البلاغة على تخيُّرِ اللفظ، وتخيُّرُه أصعب من جمعه وتأليفه+. [6]
وقال: =قال أبو داود: رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدَّرَبة، وجناحها رواية الكلام، وحَلْيها الإعراب، وبهاؤها تخير الكلام، والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه+. [7]
ولهذا فإن المحاور البارع هو الذي يصوغ محاوراته بما تحتمله العقول؛ فللعامة لغة، وللخاصة لغة، وللكبار لغة، وللصغار لغة، وللرجال لغة، وللنساء لغة، وهكذا، وقد مرَّ شيء من هذا القبيل في فقرة ماضية.
(1) _ أخرجه البخاري (127) .
(2) _ أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (5) .
(3) _ صيد الخاطر ص 74.
(4) _ صيد الخاطر 75.
(5) _ انظر محمد رسول الله وخاتم النبين ص 185.
(6) _ كتاب الصناعتين ص 23.
(7) _ كتاب الصناعتين ص 58.