فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 184

والظاهر أن معنى ذلك أنه حين يخرج إليهم لا يتخطى رقابهم، ولكن يجلس حيث انتهى به المجلس؛ ففي الصحيحين عن أبي واقد الليثي أن رسول الله بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان منهم إلى رسول الله، وذهب واحد، فوقفا على رسول الله، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله _أي من كلامه_ قال: =ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهما فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيى فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه+. [1]

وفي أسباب النزول والتفسير أن رسول الله كان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، وأن ناسًا منهم جاؤوا إلى مجلسه فلم يجدوا موضعًا، فقاموا مواجهين له، ولم يوسع لهم أحد، فقال رسول الله لبعض من حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان ويا فلان، وفي ذلك نزل قوله _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ] الآية، (المجادلة:11) . [2]

وسيأتي تفصيله في ذكر آداب مجلسه"."

وربما وقف الذي يحاور رسول الله"، وفي البخاري: باب من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا، وأخرج حديث أبي موسى الأشعري: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله؟ فرفع رسول الله رأسه إليه وقال: =من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا+."

قال الراوي: وما رفع رأسه إليه إلا أن السائل كان قائمًا+. [3]

وكان الملازمون مجلسَ رسول الله"أصحابَه من الرجال."

(1) _ البخاري (66 و 474) ومسلم (2176) .

(2) _ انظر تفسير التحرير والتنوير 27/ 36_42، والهداية الإسلامية 10/ 588_589.

(3) _ البخاري (123) ورواه مسلم (1904) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت