فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 184

أ_ ما جاء في الصحيحين عن عبدالله بن زيد أن رسول الله"لما فتح حنينًا قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله"فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: =يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي+ ويقولون: الله ورسوله أَمَنُّ، فقال: =ألا تجيبوني+ فقالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، فقال: =أما إنكم لو شئتم أن تقولوا: كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا+ لأشياء عددها زعم عمرو أن لا يحفظها، فقال: =ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم، الأنصار شعار، والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا؛ حتى تلقوني على الحوض+ [1] .

فانظر كيف افتتح _عليه الصلاة والسلام_ حواره بحمد الله، والثناء عليه، ثم نادى الأنصار بلقب محبب إليهم، ألا وهو قوله: =يا معشر الأنصار+.

ولا يخفى ما في ذلك من الاعتراف بالسابقة، والنصرة، ولم يقل: =يا أهل يثرب+ أو: =يا من قلتم كذا وكذا+.

ثم ذكر مِنَّةَ الله عليهم به، ثم خَلُص إلى ما يريد بأحسن ما يكون من حسن التخلص، فكانت النتيجة أن رضوا، وطابت نفوسهم.

ب _ ومما كان يأخذ به _عليه الصلاة والسلام_ في افتتاح حواراته مع أصحابه_ أسلوب التشويق، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة÷ أن رسول الله"قال: =أتدرون من المفلس؟ + قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: =إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فَيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار+ [2] ."

(1) _ البخاري (4330 و 7245) ومسلم (1061) .

(2) _ مسلم (2581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت