فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 184

وما دار بين عيسى _عليه السلام_ وقومه _كما في قصة المائدة (الآية:112) _.

إلى غير ذلك من الحوارات الكثيرة بين الأنبياء وأقوامهم، وبين السادة والأتباع.

فكل ذلك يدل على أهمية الحوار، وخطورته، ويؤكد على أن القرآن يعتمد أسلوب الحوار في توضيح الحقائق، وهداية العقل، وتحريك الوجدان، وفتح المسالك التي تؤدي إلى حسن التلقي، والتدرج بالحجة [1] .

3_ كثرة الحديث عن الحوار: فمن مظاهر العناية بموضوع الحوار في هذا العصر كثرة الحديث عنه، وشيوع تخصص يتصل به ألا وهو فن العلاقات العامة؛ حيث أنشئت لدى المؤسسات الرسمية وغير الرسمية أجهزةٌ خاصة بالعلاقات العامة سواء في الدوائر الحكومية، أو الشركات، أو دور الصحافة والنشر، أو غيرها.

ويمكن أن توصف المسؤولية الأساسية لهذه الأجهزة بأنها حُسْنُ الاتصال بالآخرين للإقناع برأي، أو ترويج سلعة، أو تصحيح فكرة، أو التمهيد لقضية إلى غير ذلك مما يبرز أهمية الحوار، وكونه العنصرَ المهمَّ في فن العلاقات العامة.

وفي هذا العصر تجد العناية بالحوار أكثر من ذي قبل خصوصًا في بلاد الغرب؛ حيث تقام الدورات، وتفتح المعاهد والمراكز التي تُعنى بفن الحوار الذي هو ركيزة العلاقات العامة [2] .

4_ ما يوجد من آثار، وحكم في شأن الحوار؛ فهو موضوع قديم، ويأخذ طابعًا أكثر تحديدًا، وتخصيصًا، ودقة.

والذي يُلْقي نظرة في كتب التراث يجد أن لها اتصالًا وثيقًا في هذا الباب، ويظهر ذلك من خلال الحكم، والوصايا، والأبيات، والأمثال التي توصي بحسن الاستماع، والتحدث، وما جرى مجرى ذلك مما يتصل بالحوار.

وهذه المادة موجودة بكثرة، لكنها متفرقة في مختلف المصادر على تنوعها، وتباين موضوعاتها ومؤلفيها.

كما أنها _في الأغلب_ جمل وجيزة لكنها حصيلة خبرة طويلة [3] .

(1) _ انظر في أصول الحوار ص 13_14.

(2) _ انظر في أصول الحوار ص 9_10.

(3) _ انظر في أصول الحوار ص 9_10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت