فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 184

ولم يكن ذلك إلا لأن سِرَّه كعلانيته، وظلمةَ ليلِه كضوء نهاره؛ فسيرته معلومة منذ ولادته إلى ساعة وفاته.

7_ أنها أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل أو عظيم مصلح: فقد وصلت إلينا سيرة النبي الأكرم _عليه الصلاة والسلام_ من أصح الطرق العلمية، وأقواها ثبوتًا؛ فخذ مثلًا سيرة موسى وعيسى _عليهما السلام_ فقد أُدخل في التوراة والإنجيل زيفٌ وتحريف.

وإذا نظرت في سير أصحاب الديانات الأخرى المزعومة كبوذا، وكونفوشيوس وجدتَ أن الروايات التي يتناقلها أتباعهم ليس لها أصل معتبر في نظر البحث العلمي، وإنما يتلقاها الكهان والرواة فيما بينهم، ويُدْخَلُ فيها الكثير من الأساطير والخرافات [1] .

يقول د. القِسُّ شارك آندرسون سكوت: =ينبغي أن يتنازل الإنسان عن محاولة وضع كتاب عن سيرة المسيح بكل صراحة؛ فإنه لا وجود للمادة والمعلومات التي تساعد على تحقيق هذا الغرض.

والأيام التي توجد عنها بعض المعلومات لا يزيد عددها على خمسين يومًا+ [2] .

8_ أن هذه السيرة تحكي صورة إنسان لا أسطورة: فهي سيرة إنسان أكرمه الله بالرسالة؛ فلم تخرجه عن بشريته، ولم تلحق حياته بالأساطير، ولم تُضْفِ عليه من الألوهية قليلًا ولا كثيرًا.

وإذا نظرت إلى ما يقول النصارى في عيسى _عليه السلام_ وجدت أنهم يضفون عليه من ادعاء الإلهية والربوبية ما يجعل سيرته أبعد من أن تكون مثالًا للإنسان في حياته الشخصية.

بينما يظل محمدٌ _ عليه الصلاة والسلام _ المثل الإنساني الحي لكل من أراد أن يعيش سعيدًا كريمًا في نفسه، وأسرته، ومجتمعه.

ثم إن تلك السيرة تحكي لنا سيرة الشاب الأمين الصادق، كما تحكي سيرة الرسول الداعية الصابر، وسيرة الإمام العادل، وصورة الأب الحاني، والزوج الوفي، والمربي العظيم، والمرشد الحكيم، والصديق المُواتي الكريم، والمحارب القائد الشجاع.

(1) _ انظر دروس وعبر من سيرة خير البشر ص 21.

(2) _ انظر دائرة المعارف البريطانية 14/ 1710.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت