فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 184

وقال × في موضع آخر: =فهدى الله الناس ببركة نبوة محمد"وبما جاء به من البينات والهدى، هداية جلَّت عن وصف الواصفين، وفاقت معرفة العارفين، حتى حصل لأمته المؤمنين عمومًا، ولأهل العلم منهم خصوصًا من العلم النافع، والعمل الصالح، والأخلاق العظيمة، والسنن المستقيمة ما لو جمعت حكمة سائر الأمم علمًا وعملًا الخالصة من كل شوب إلى الحكمة التي بعث بها لتفاوتا تفاوتًا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما، فلله الحمد كما يحب ربنا ويرضى، ودلائل هذا وشواهده ليس هذا موضعها+ [1] ."

6_ أنها معلومة للناس بجميع أطوارها، متجلية لهم دخائلها من كل مناحيها.

ولا ريب أن ذلك من أعظم أسرار عظمتها وخلودها؛ إذ لا يصح أن تكون سيرة أحد من الناس قدوة لغيره إلا أن تكون واضحة معلومة منزهة عن العيوب والمثالب.

ومن الجلي أن حياة رسول الله"كانت واضحة كل الوضوح في جميع مراحلها، فمن زواج أبيه عبدالله بأمه آمنة إلى حين وفاته".

فنحن نعرف الكثير من ولادته وطفولته، وشبابه، ومكسبه قبل النبوة، ورحلاته خارج مكة إلى أن بعثه الله رسولًا كريمًا.

ثم نعرف بشكل أدق وأوضح وأكمل كل أحواله بعد ذلك، مما يجعل سيرته واضحة وضوح الشمس، وذلك مما حدا بعض النقاد الغربيين إلى القول: =إن محمدًا _عليه الصلاة والسلام_ هو الوحيد الذي ولد على ضوء الشمس+. [2]

ولقد ضبط العلماء سيرته _عليه الصلاة والسلام_ وأتوا على دقائق قد لا تخطر بالبال.

ولو استعرض القارئ فهرس أحد الكتب التي اعتنت بسيرته وشمائله لوجد ذلك واضحًا جليًا [3] .

ولهذا فإنه _عليه الصلاة والسلام_ لم يكن ليتحرج من نقل ما يقوم به من أعمال حتى في داخل منزله؛ فترى _من جراء ذلك_ كثرة الأحاديث التي ترويها أمهات المؤمنين عن النبي"."

(1) _ اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/ 64.

(2) _ انظر مقدمة كتاب: حدائق الأنوار ومطالع الأسرار 1/ 40_41.

(3) _ انظر الرسالة المحمدية للسيد سليمان الندوي ص 102_104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت