فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 184

فقد أذن الله له بالاستشارة، وهو _عليه الصلاة والسلام_ غني عنها بما يأتيه من وحي السماء؛ تطييبًا لنفوس أصحابه، وتقريرًا لسنة المشاورة للأمة من بعده؛ إذ كان العرب من أشد الناس كراهةً للاستبداد، ونفورًا من الرئيس الذي لا يجعل لهم في تصريف الأمور العامة نصيبًا من الرأي.

ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في قصة أسارى بدر، فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس قال: =فلما أسروا الأسارى قال رسول الله"لأبي بكر وعمر: =ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ +."

فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنوا العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار؛ فعسى الله أن يهديهم للإسلام.

فقال رسول الله: =ما ترى يا ابن الخطاب؟ +.

قال عمر: لا والله يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا؛ فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان _نسيبًا لعمر_ فأضرب عنقه؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده.

فهويَ رسول الله ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت.

فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت