فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 184

فقال رسول الله: =أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة+ _ شجرة قريبة من نبي الله _ وأنزل الله عز وجل_: [مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) ] (الأنفال) . [1]

ففي هذه الحادثة وغيرها يقرر النبي"في حواراته مبدأ الشورى؛ لما فيها من تقريب القلوب، وتخليص الحق من احتمالات الآراء، واستطلاع أفكار الرجال، ومعرفة مقاديرها؛ فإن الرأي يمثل لك عقل صاحبه كما تمثل لك المرآة صورة شخصه إذا استقبلها."

كما أن في استشاراته أصحابه زرعًا للثقة في نفوسهم، وأنه يراهم مَطْلَعَ الآراء السديدة، ومواطن الإخلاص.

وأي منزلة أرفع من منزلة قوم يَعرِضُ عليهم الأمرَ يستطلع آراءهم فيه، وهو الغني بما يأتيه من وحي السماء _ كما مر _ وبما رزقه الله من سمو الفكر وصفاء البصيرة؟

ولهذا صار أصحابه، وقادة الأمة الكبار من بعده يأخذون بسنة المشاورة؛ فكان أبو بكر الصديق÷ من العلم بالشريعة والخبرة بوجوه السياسة في منزلة عَلِيَّة.

ومع هذا كان لا يبرم حكمًا في حادثة إلا بعد أن تتداولها آراء جماعة من الصحابة. [2]

(1) _ مسلم (1763) .

(2) _ انظر الحرية في الإسلام للشيخ محمد الخضر حسين ص 21، ومحمد رسول الله وخاتم النبيين ص 118_123، ومحمد"المثل الكامل لمحمد أحمد جاد المولى ص 18_20."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت