فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 184

وهكذا كان عمر ÷ في الشورى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =فكان عمر يشاور في الأمور لعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي موسى ولغيرهم، حتى كان يدخل ابن عباس معهم مع صغر سنه.

وهذا مما أمر الله به المؤمنين ومدحهم عليه بقوله: [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] (الشورى: 38) .

ولهذا كان رأي عمر، وحكمه، وسياسته من أسدِّ الأمور، فما رؤي بعده مثله قط، ولا ظهر الإسلام وانتشر، وعزَّ كظهوره، وانتشاره، وعِزِّه في زمنه.

وهو الذي كسر كسرى، وقصر قيصر، والروم والفرس، وكان أميره الكبير على الجيش الشامي أبا عبيدة، وعلى الجيش العراقي سعد بن أبي وقاص، ولم يكن لأحدٍ _ بعد أبي بكر _ مثل خلفائه ونوابه وعماله وجنده وأهل شوراه+ [1] .

وقد عقد الإمام البخاري× في صحيحه بابًا عنوانه: (باب قوله _تعالى_ [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] و [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] ) .

وقد قرر فيه مبدأ الشورى في حوارات النبي"والأئمة من بعده."

قال×: =وشاور النبي"أصحابه يوم أحد في المقام والخروج، فرأوا له الخروج فلما لبس لأْمته، وعزم قالوا: أقم، فلم يمل إليهم بعد العزم، وقال: =لا ينبغي لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله+."

وشاور عليًا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة، فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين، ولم يلتفت إلى تنازعهم، ولكن حكم بما أمره الله.

وكانت الأئمة بعد النبي"يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة؛ ليأخذوا بأسهلها فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره؛ اقتداءً بالنبي".

ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله": =أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله+؟"

(1) _ منهاج السنة النبوية لابن تيمية 8/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت