ولقد كان _ عليه الصلاة والسلام _ يأخذ بهذا الأسلوب الرفيع، فكان يحاور ما نفعت المحاورة؛ فإذا لم تَعُدْ تجدي أنهى الحوار، مراعيًا مقتضى الحال، ناظرًا في المآل.
ويشهد لذلك شواهد منها ما جاء في الصحيحين أن عليًا ÷قال: =كانت لي شارف [1] من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله"أعطاني شارفًا من الخمس يومئذ فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله"واعَدْتُ رجلًا صواغًا من بني قينقاع يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين؛ فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفيَّ متاعًا من الأقتاب، والغرائر، والحبال، وشارفاي مُنَاخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، وجمعت حين جمعت ما جمعت؛ فإذا شارفاي قد اجْتُبَتْ أسنمتهما، وبُقِرَتْ خواصرهما، وأخذ من أكبادهما؛ فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، قلت: من فعل هذا، قالوا: فعله حمزة بن عبدالمطلب، وهو في هذا البيت في شَرْب [2] من الأنصار غَنَّتْهُ قينة وأصحابه فقالت في غنائها:
ألا يا حمزُ للشُّرُفِ النِّواء [3] ...
(1) _ الشارف: هي الناقة المسنة. انظر صحيح مسلم بشرح النووي ح (1979) .
(2) _ الشَّرْب: الجماعة الشاربون.
(3) _ النِّواء: السمينة.