فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 184

وكان عدي يقول: قد مضت اثنتان، وبقيت الثالثة والله لتكونن، قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت، وايم الله لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه+ [1] .

فهذا نموذج رائع من حواراته"مع النصارى؛ حيث منَّ على سفانة أخت عدي بعد حواره معها؛ فأطلق سراحها، وكساها، وأعطاها نفقة."

ثم إن في حوار عدي ÷ مع النبي"لفتاتٍ رائعةً في موضوع الحوار، وأصوله، وآدابه؛ حيث أحسن _ عليه الصلاة والسلام _ استقبال عدي، وأنزله منزلته اللائقة به؛ فَقَرَّب إليه الوسادة؛ لعلمه بأنه سيد قومه؛ فكان لذلك أثره في نفس عدي، ثم حاوره في دينه، وما كان عليه من أخذ المرباع، فكان لذلك _ أيضًا _ أثره في نفس عدي؛ إذ أدرك أن هذا النبي لا يتكلم إلا عن علم ويقين."

وفي نهاية المحاورة رَغَّبه النبي"بالإسلام، وحدَّثه عما سيكون في مستقبل الأيام؛ فكان ذلك أقوى الدوافع لإسلام عديٍّ؛ فأسلم ورأى مصداق ما أخبره به النبي".

ثالثًا: حواراته"مع المنافقين: لقد لقي النبي _عليه الصلاة والسلام_ من المنافقين ما تشيب منه النواصي من المواقف الدنيئة، والأفعال الساقطة."

ومع ذلك فقد كان _عليه الصلاة والسلام_ يعاملهم بما يشبه معاملة المهتدين من المسلمين من الرحمة، والرفق، والإحسان، ومعاملة الإساءة بالعفو، أو الإحسان.

وكان يحاورهم بألطف المحاورة، ويحملهم على ظواهرهم، دون بحث عما تكنه سرائرهم، وتنطوي عليهم دخائل نفوسهم.

ويشهد لذلك حوادث كثيرة، ولعل أجلاها ما كان من أمره مع رأس المنافقين عبدالله بن أُبَي بن سلول، وإليك طرفًا من ذلك.

(1) _ السيرة النبوية 4/167_168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت