فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 184

وقال _عليه الصلاة والسلام_: =إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه+. [1]

ولما بعث أبا موسى الأشعري ومعاذًا إلى اليمن قال لهما: =يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا+. [2]

هذا وإن الأمثلة على ذلك الخلق من سيرة النبي"كثيرة جدًا، ومنها ما جاء في الصحيحين أن رجلًا أتى النبي"يتقاضاه، فأغلظ له في القول، فهَّم به أصحابه، فقال: =دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا+. [3]

وجاء في الصحيحين أن رهطًا من اليهود دخلوا عليه وقالوا: =السام عليكم+ محرفين كلمة (السلام) إلى (السام) والسام الموت، فلم يزد رسول الله على أن قال: =وعليكم+.

ولما ردَّت عليهم أم المؤمنين عائشة بقولها: =وعليكم السام واللعنة+ قال لها: =مهلًا يا عائشة إن الله يحب الرفق بالأمر كله+. [4]

وجاء في صحيح البخاري أن عائشة _رضي الله عنها_ تصفُ رسول الله فتقول: =والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط؛ حتى تنتهك حرمات الله؛ فينتقم لله+. [5]

وإذا تقصَّيتَ سيرته بحثًا وتنقيبًا، وجدت مُصَدَّقه لما وصفته به أم المؤمنين من الرفق والحلم، فما عاقب _عليه الصلاة والسلام_ أحدًا مسه بأذى، ولا اضطغن على أحد أغلظ له في القول، بل كان يلاقي الإساءة بالحسنى، والغلظة بالرفق إلا أن يتعدى الشر، فيلقي في سبيل الدعوة حجرًا، أو يحدث في نظام الأمة خللًا. [6]

فالرفق واللين _إذًا_ هو المتعين، وهو الأليق بحال المحاور، وهو الأصل في حوارات النبي"."

(1) _ رواه مسلم (2594) .

(2) _ رواه البخاري (6124) ومسلم (1733) .

(3) _ البخاري (2183 و 2260 و 2271 و 2465 و 2467) ومسلم (1601) .

(4) _ البخاري (5678 و 5683 و 5901 و 6038) ومسلم (2165) .

(5) _ أخرجه البخاري (6404) .

(6) _ انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص 72، وموسوعة نضرة النعيم 6/ 2287_2299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت