يستخدم الكاتب لغة طفولية ذات حقول مرجعية مختلفة ومتنوعة سياقيا ودلاليا، حيث يحضر حقل الذات، وحقل الواقع، وحقل الطبيعة، وحقل القيم، وحقل الوطن، وحقل التربية، وحقل السخرية، وحقل الأسر، وحقل الحرية، وحقل الحلم، وحقل الغرابة، وحقل الطفولة ...
ومن جهة أخرى، يعتمد الكاتب على التهجين كتابة وأسلبة وصياغة، فتمتزج الأساليب واللغات والخطابات داخل القصيصات. كما تمتزج الكتابة التراثية بالكتابة المعاصرة تأصيلا وإبداعا وتجريبا. فقد وظف الكاتب قوالب سردية تراثية على مستوى الحكي، وهجن المتن السردي بالتأرجح بين الماضي والحاضر، كما يتجلى ذلك واضحا في هذه القصيصة:
"قال راوي الرواة، وسارد السراد، بديع الزمان الهمذاني، أخبرنا عيسى بن هشام بن أبي الفتح الإسكندري، عن الحريري، قال: حدثنا الكاتب المغربي قال:"
عندما توج بالدكتوراه بميزة جيد جدا، وعلى منصة التتويج تذكر صورة من علمه الحروف، وغرس فيه حب التفوق والتميز. فقرر أن يزوره ويقبل يديه.
ولما رأى المربي الكبير الجليل تلميذه العجيب النجيب، والعبرات تترقرق في مقلتيهما، نهض من كرسيه رافعا قبعته." [1] "
ترتكز هذه القصة القصيرة جدا على تعدد السراد، فهناك بديع الزمان الهمذاني، وأبو الفتح الإسكندري، والحريري، والكاتب المغربي، وسارد القصة. ويعني هذا أن هناك بوليفونية على مستوى السرد. ويوجد كذلك تهجين سردي من خلال الجمع بين الكتابة التراثية والمعاصرة، والانتقال من الماضي نحو الحاضر، وتنويع الخطابات والأجناس الأدبية. فهناك - إذًا- خطاب المقامة وخطاب القصة. ومن ثم، ينوع الكاتب لغته الإبداعية، ويهجن أساليبه السردية، ويضمن قصته القصيرة جدا سجلات لغوية مختلفة أهمها: سجل الحديث النبوي، وسجل المقامة، وسجل القصة، وسجل الخبر ...
(1) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:28.