فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 87

هي جميلة.

وديعة تنساب مع الريشة انسيابا وتنصاع المراوح وزخارف التوريق. تصبح الحروف قصيدة سلسلة. قيودي تتكسر تباعا وتزحف خلف الحرف. يقول لي هسيس الريشة إن الأستاذ الذي كان يتعجب من خطئك سيتعجب من صوابك.

ها أنا أضع اللمسات الأخيرة للآية. وهاهو صوت يأتيني من الخلف. النبرة غير النبرة.

أسمع:

-مذهل .. سبحان من يجعل الحبة عرقا ويقيمها على ساق وتصبح خضراء ترف ثم يابسة تتقصف فتعمر بها البلاد وينتفع بها العباد .. مذهل .. أين كنت تخبئ هذه الطاقة؟؟؟" [1] "

يتبين لنا، من هذا كله، أن الكاتب قد نقل لنا أجواء الدراسة بعوالمها الطفولية لكي ينسج لنا أجواء البراءة الشقية، ويصور عالم الرعب والقسوة في نفوس المدرسين الذين كانوا يتعاملون مع أطفالهم بعنف وشدة؛ مما يؤثر هذا كلها سلبا في نفسيات هؤلاء الأبرياء صغارا وشبابا وكبارا.

المطلب الرابع: متخيل الحب

يتداخل متخيل الحب في قصص محمد صوف مع المتخيلات السردية الأخرى، كمتخيل الرعب، ومتخيل المدرسة، ومتخيل الطفولة، ومتخيل الذاكرة. وهكذا، نجد السارد منذ طفولته يغرم بمعلمته الجميلة التي كان يعشقها إلى درجة الجنون في صمت ومناجاة داخلية، ويحولها إلى صور حلمية جميلة رائعة، يتلذذ بها في فضاء الهو واللاشعور:

"ماذا اقترفت؟؟ كنت أنتظر نشوة الاعتراف بالجميل. كنت أنتظر ابتسامة تناغيني أنا التابع التلميذ العاشق الذي طالما هفا إلى القبلة الأولى."

(1) - محمد صوف: نفسه، ص:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت