فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 87

ترعبني أحلام اليقظة وأحلام اللايقظة. يرعبني هذا الرجل الذي يقف أمامي الآن وأنا أغط في نوم تمنيته عميقا. ينتظر مني أن أكتب آية من القرآن تعجبه. يريدها بالخط الكوفي كبيرة حتى يضعها في إطار ويعلقها في مكتبه .." [1] "

تسهم هذه الصورة السردية الممتدة في تجسيد متخيل الرعب الذي ينتج في فضاء الواقع، وقد لون هذا الفضاء ذاكرة السارد وطفولته ودراسته بلاشعور حلمي قائم على الخوف والعجز والوحدة والعزلة، وعدم القدرة على الإبداع في وجود لغة القهر والضغط والقمع.

المطلب الثاني: متخيل الطفولة

تنبني قصص محمد صوف في مجموعته (أزعم أن ... ) على متخيل الطفولة، باستحضار أجواء المدرسة وعلاقاته بالكتاب والمدرسة من جهة، وعلاقته بمعلميه وأساتذته وأصدقائه من جهة أخرى. وإذا كانت علاقته بعالم المدرسة علاقة نفور ورفض وتمرد، فإن علاقته بمعلمته"منية"هي علاقة حب وعشق وغرام داخلي. ومن ثم، تجسد قصة (الخيط الأبيض) بداية حب طفولي بريء، عاشه السارد الطفل في عوالم حلمية ممتعة، وتلذذ به في أجواء افتراضية تجاوزت منطقة الهو إلى الأنا، وخاصة أثناء استرجاعه لذكرياته اللاشعورية التي تشهد له بحبه لمعلمته إلى درجة الوله والجنون:

"صموتة. تجالسني وأسمع ما يدور بخلدها."

تحب أن تستحم بالماء الدافئ. هي معلمتي. ومن علمني حرفا ...

لاتأمرني ولا تطلب مني شيئا. لكني أفهم ما تريد.

منية اسم على علم.

أراها الآن فقط حلما في حلم. ترغب في إضافة ماء بارد إلى الماء الساخن حتى توفر لها درجة الحرارة التي يرتاح لها جسدها. أقرأ الرغبة وأركض إلى النبع لأجلب لها الماء البارد.

(1) - محمد صوف: نفسه، ص:9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت