فهرس الكتاب
و عن أفضل المناظر. [1] ""
وهكذا، يلاحظ أن هذا النص عبارة عن أقصوصة. ومن ثم، فهي لاتمت بصلة إلى القصة القصيرة جدا التي تستلزم بعض الأسطر المكثفة فقط، وخاتمة مفاجئة، وقفلة محيرة للأذهان. لذا، مازال المبدع نور الدين كرماط لا يميز، في هذه المجموعة بالذات، بين الأقصوصة والقصة القصيرة جدا.
يقصد بالسياق النصي تلك المكونات التي تتضمنها القصة القصيرة جدا، مثل: مكون الأحداث، ومكون الشخصيات، ومكون الفضاء، ومكون الرؤية، ومكون اللغة والأسلوب.
فعلى مستوى صورة الموضوع، تتسم قصص نور الدين كرماط ببعدها الإنساني والأخلاقي والتربوي والديني والجمالي ... لذا، فهو يدعو، في قصصه، إلى العمل، والجد، والمثابرة، ومحبة الآخر، واحترام الغير، وأداء الواجبات الدينية، واحترام البيئة، والرفق بالطيور والحيوان، وتقديم النصح، وتوقير العالم و المعلم والمتعلم ... وفي الوقت نفسه، ينبذ الحقد، والحسد، والكراهية، والخيانة، والغدر، والمكر، والخداع ... ، ويرفض أيضا التواكل والكسل والتهاون والخمول، كما يبدو ذلك جليا في قصة (صداقة كالبحر) :
"لم يخطر على بالها يوما أن تحسد صديقاتها الثلاث،"
إذ امتلأ قلبها نارا مشتعل سعيرها، رغم حبهن و احترامهن لها
في حضورها و غيابها. كانت تظن أنهن السبب في احتلالها المراتب الأخيرة. لكنها نسيت استسلامها قبل الامتحان للتكاسل، و الإهمال، وتهافتها على اللعب المتواصل داخل المنزل، و خارجه، و انهماكها الدائم على الأنترنت فيما لا يفيد. فكرت في الانتقام منهن. سرقت محافظهن، أرادت أن تحرقها. ولكنها عندما فتحتها لتطلع على محتوياتها، وجد ت هدايا من صديقاتها
مهدااااااااااااااة
(1) - نور الدين كرماط: حديقة الحرية، ص:13.