فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 87

الفصل الثالث

صورة الطفولة

في مجموعة (أزعم أن ... ) لمحمد صوف

يعتقد الكثير من الدارسين والباحثين أن الصورة البلاغية هي التشبيه أو الاستعارة، أو هي صورة المشابهة القائمة على المكونين السابقين، وأن الصورة مرتبطة كل الارتباط بفن الشعر؛ لأنه هو الجنس الأدبي الوحيد الذي ينبني على التصوير البياني والوظيفة الشعرية الموحية. وبالتالي، يستلزم هذا الجنس تشغيل مجمل الصور البلاغية والمحسنات البديعية المعروفة في كتب البلاغة المعيارية. كما فضلت صورة المشابهة في كثير من المصنفات البلاغية والنقدية والأسلوبية مقارنة بصورة المجاورة القائمة على الكناية والمجاز المرسل.

ومن ثم، تعد صورة المشابهة عند رومان جاكبسون أساس الشعر، بينما تعد صورة المجاورة أساس النثر، وإن كان هناك من يرى أن الرواية بدورها تستعمل صورة المشابهة بكثرة، وخاصة الرواية ذات المحكي الشاعري [1] . لكن هناك القليل من الدارسين من يوسع مفهوم الصورة لتشمل الأجناس الأدبية الأخرى، كالسرد، والقصة، والرواية، والمسرحية، والقصة القصيرة جدا. فللسرد - مثلا- بلاغته الخاصة التي تعتمد على صور تخييلية جديدة تستنبط من الداخل النصي. وبالتالي، فهي تتجاوز الصور البلاغية المعروفة في ثقافتنا العربية القديمة والحديثة. فأصبح الحديث - اليوم - عن الصورة الروائية كمشروع جديد عند أستاذنا الدكتور محمد أنقار [2] ، والصورة الومضة في القصة القصيرة جدا عند المنظرين لهذا

(1) - انظر: ديفيد كارتر: النظرية الأدبية، ترجمة: باسل المسالمه، دار التكوين، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:122 - 123، وخاصة أثناء الحديث عن التفكيكي الأمريكي جي هلس ميلر.

(2) - محمد أنقار: بناء الصورة في الرواية الاستعمارية، مكتبة الإدريسي للنشر والتوزيع، تطوان، الطبعة الأولى سنة 1994 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت