فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 87

كم أتمنى أن أضع الريشة جانبا وأترك العمل. فما أعمل الآن أكثر سوءا من العمل. يزداد المعلم غيظا. أراني عبدا في ثوب حر. أحاول أن أجد له عذرا. وأقول لابأس ففي كل خلق حلة مذمومة ووراء كل محبب مكروه. ويكفي أن ينظر إلى يدي لتنقض غزلها من بعد قوة إنكاثا." [1] "

وهكذا، يتبين لنا أن متخيل الفن والإبداع كان مقترنا بشكل سلبي بمتخيل الرعب والخوف والرهبة، وهذا يشي بأن عوالم الواقع هي عوالم القمع والقهر والتسلط. وهذه العوالم تقتل الإبداع، وتخنق الفن، وتقضي على الطاقات الدفينة والمواهب المستقبلية. وبهذا، يثور الكاتب، بشكل من الأشكال، على المؤسسة التربوية باعتبارها ثكنة عسكرية لحبس الرغبات، وبخس الطاقات، ومنع الكلام من الصراخ والانطلاق، وتقييد الذوات من التحرر.

المطلب السابع: متخيل الذاكرة

من يقرأ قصص محمد صوف التي تتضمنها مجموعته (أزعم أن ... ) ، فلابد أن يخرج بانطباع أولي أن هذه القصص الطفولية المتنوعة في تضاريسها التخييلية، والمتنوعة في عوالمها التصويرية، تستمد نسغها الإيقاعي من متخيل الذاكرة، إذ ينتقل زمن الماضي إلى زمن الحاضر لتشكيل كينونة سارده، والتعبير عن حاضره، وتشكيل مصيره المستقبلي. كما ينبني متخيل الذاكرة، في هذه القصص المتناسلة امتدادا وإيقاعا وتسلسلا، على عوالم حلمية افتراضية من جهة، وقائم على فضاءات سريالية تتأرجح بين اليقظة والحلم من جهة أخرى. ومن هنا، تؤشر بدايات قصص محمد صوف وأوساطها ونهاياتها على البنية الحلمية والذاكرة المسترجعة. ومن ثم، فزمن الذاكرة هابط من الحاضر نحو الماضي، ومن هنا، يعمد الكاتب إلى الاسترجاع واستعادة الماضي بفعل التذكر وفعل الاسترجاع:

"منية اسم علم. أراها الآن فقط حلما في حلم." [2]

(1) - محمد صوف: نفسه، ص:10 - 11.

(2) - محمد صوف: نفسه، ص:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت