تتسم الصورة الكلية بالتجريد والضمنية. وهي مكون وتكوين في آن واحد، من حيث اشتراكها، من ناحية في البناء، واحتياجها من ناحية ثانية، للدخول في ترابط مع سائر المكونات التي تحقق بدورها، كيانها الذاتي، بمعزل ظاهري عن الصورة الكلية. إلا أن علاقة الصورة الكلية بالجزئية تتجاوز نطاق الاحتياج والتساند لترقى إلى مستوى التجانس المتكامل. بحيث لا توجد صورة كلية بدون صور جزئية. كما أن هذه تعطي صورة كلية." [1] "
أما السياق اللغوي، فيحيلنا على التصوير اللغوي، واستجلاء المكون اللغوي، ودراسة الأساليب وخصائص الكتابة التصويرية على مستوى التعبير والتشكل اللغوي، بالتوقف- مثلا - عند الأصوات والمقاطع والكلمات والجمل والتعابير. في حين، يهتم السياق البلاغي بالتوقف عند الصور السردية الكبرى لدراستها وتأويلها، وتبيان خصائصها الفنية والجمالية بعيدا كل البعد عن بلاغة الشعر. بمعنى"أن الصورة الروائية، من حيث هي مظهر أسلوبي، تعبير نسقي عن التماثل البلاغي المتجذر في السياق الكلي للمتن. ومن هنا افتراقها عن الصور البلاغية التزيينية التي قد تندرج في إطار السرد. إلا أنها تظل فيه في وضعية افتقار إلى سمات التكوين الروائي." [2]
وعليه، لا يمكن للنقد العربي أن يكون نقدا حقيقيا، في مقاربة النصوص السردية والقصصية، إلا بتمثل معيار الصورة الروائية، أو بلاغة الصورة السردية الموسعة، باتباع مجموعة من الخطوات المنهجية، مثل: قواعد الجنس، والطاقة اللغوية، والطاقة البلاغية، والسياق الذهني، والسياق النصي.
تندرج نصوص نور الدين كرماط في ما يسمى - الآن- بجنس القصة القصيرة جدا. وبالتالي، تتميز هذه النصوص بمجموعة من الأركان والمكونات الثابتة التي يمكن حصرها في قصر الحجم، والنزعة القصصية، وفعلية الجملة، والتراكب، والإدهاش، والإضمار، والتكثيف ...
(1) - محمد أنقار: نفسه، ص:29.
(2) - محمد أنقار: نفسه، ص:45.