فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 87

وعليه، تتحول المجوعة القصصية برمتها إلى فعل الذاكرة، واستقراء التاريخ اللاشعوري المترسب والمنسي في منطقة الهو، مع رصد عوالم الطفولة في أجوائها الحلمية الافتراضية والتخييلية.

المطلب الثامن: متخيل الحلم

من يقرأ قصص محمد صوف المتجمعة في أضمومة (أزعم أن ... ) ، فسيخرج بانطباع أولي أن صورة الحلم هي التي تؤطر مجموعته القصصية ... بمعنى أن هذه القصص تتراوح بين اليقظة والحلم، وتتأرجح بين الشعور واللاشعور، وتتموقع بين الصحو والنوم. ومن ثم، فهذه القصص، في الحقيقة، اعترافات لاشعورية بسبب الضغوطات النفسية الذاتية والموضوعية:

"أرى فيما يرى النائم أني واقف في حلقة ووسط الحلقة كان الفقيه يفسر الأحلام. قال له شخص إنه رأى في ما يرى النائم والده المتوفى يزوره في البيت. رد الفقيه أن على الرجل أن يزور قبر الوالد ويترحم عليه ويقدم لروحه صدقة تبتدئ من تلك اللحظة. انتحب السائل. أعرب عن ندمه لتقصيره في حق والده. طيب الفقيه خاطر النادم وطيب النادم خاطر الفقيه." [1]

وبهذا، يكون فضاء الأحلام هو الفضاء الرئيس للبنية السردية تحبيكا وتخطبيا. وبهذا، يكون المتخيل الحلمي هو المهيمن في أضمومة محمد صوف بداية، ووسطا، ونهاية.

المطلب التاسع: متخيل الموت

ثمة مجموعة من الصور في مجموعة محمد صوف القصصية التي تعبر عن متخيل الموت الذي يتردد كثيرا باعتباره واقعا أو خيالا أو حلما، ولاسيما أن الموت الميتافيزيقي، سواء أكان شرا أم خيرا، قد تناوله كثير من المبدعين العالميين بالطرح والمناقشة والتخييل؛ لأن الموت نهاية طبيعية لمصير الإنسان، ويضع حدا لاستمرارية الجسد، ويرسم نهاية لبداية بشرية:

(1) - محمد صوف: نفسه، ص:75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت