جدا) [1] . ولا ننسى أيضا تداخل السرد والحوار في هذه القصيصات، ويعبر ذلك عن تداخل الراوي مع الشخصيات الحقيقية (البشر) ، أو العوامل الرمزية (الحيوانات) .
تعبر قصيصات نور الدين كرماط على علاقة تفاعلية بين السارد والمتلقي، قد تكون تلك العلاقة صريحة ومباشرة، وقد تكون مضمرة ومبطنة فنيا وجماليا. ويعني هذا أن قصص الكاتب تتسم بخاصية الإضمار والحذف والإيجاز، حيث ينهي الكاتب قصصه بمجموعة من الفراغات والبياضات ونقط الحذف. والهدف من ذلك هو جذب المتلقي ليملأ تلك المساحات الفارغة، ويسد تلك الفجوات النصية المثقوبة، ويرمم ثغراتها الإبداعية الصامتة بتأويلاته الذهنية المفتوحة، كما يبدو ذلك جليا في قصة (رائحة الكمون) :
"في غياهب البحر وجهت السمكة فوهة المصورة العتيقة نحو السماء."
بعد هنيهة استبدلت الراية الممزقة، بواحدة ناصعة.
وضع الحوت أبو مطرقة مكافأة مالية في جيبها،
ثم عرض عليها نصف مليون مرجانة مقابل آلتها العجيبة.
استخرجت الصور
واااااو!! لقد وجدوا ... [2] ""
تنتهي هذه القصة بنقط الحذف الثلاث لدفع المتلقي إلى ممارسة طاقته التخييلية لتأويل هذه القصة، في ضوء ما يملكه من معرفة خلفية مسبقة، وما قد اكتسبه - سابقا- من ملكات أدبية وطاقة ذهنية وسياقية.
(1) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:67.
(2) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:89.