فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 87

ويتجلى التهجين اللغوي والأسلوبي، بشكل واضح، في قصة (المقامة النونية) [1] التي يوظف فيها الكاتب جنس المقامة، و التضمين التراثي، والميتاسرد، وصيغة (كان يا ماكان في قديم الزمان) ، مع توظيف المحسنات البديعية بكثرة، كالجناس، والتوازي، والتتابع، والطباق، والتضمين ... بيد أن ما يلاحظ على هذه القصة أنها طويلة شيئا ما، وهي بعيدة كل البعد عن القصة القصير جدا.

ويحضر التهجين كذلك في قصة (الفراشة مهجة) [2] ، بتوظيف قالب (كان يا ماكان) ، واستعمال الأدب الرمزي على غرار ابن المقفع في كتابه (كليلة ودمنة) ، ويتجلى ذلك في نقل القصص على لسان الحيوانات لتحقيق غايات تربوية هادفة، وتقديم دروس وعبر أخلاقية وسلوكية متنوعة.

المبحث السادس: السياق البلاغي

تستند الصورة السردية، في مجموعة (حديقة الحرية) ، إلى مجموعة من الصور البلاغية، مثل: صورة المجاز، وصورة الاستعارة، وصورة التشبيه، وصورة المفارقة، وصورة السخرية، وصورة الكروتيسك (التقبيح) ، وصورة الإحالة، وصورة الترميز، وصورة التناص، كما يبدو ذلك جليا في هذه القصة الجامعة لهذه الصور السردية كلها:

"وقع أطفالهم بابتسامات مشروخة على هدايا مصهورة تسيل دما نازفا، وجراحا مقبورة."

ألقيت على سنابل الزيتون والزيزفون. فاندثرت جدائل النخل كأشلاء ممزقة، كانت تبحث عن شبر أمان في وطن مغتصب، وفي نيويورك جرموا رجلا قتل سمكة صغيرة جدا. [3] ""

تتأرجح صور القصيصة بين المأساة والمفارقة الساخرة، ويعبر هذا عن اختلال المقاييس المنطقية والأخلاقية والقانونية والتشريعية، وتردي القيم الإنسانية في زمن القوة والبطش، و زمن الاعتداء على الحق الإنساني.

(1) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:30 - 31.

(2) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:74 - 75.

(3) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت