وإذا بعينيها تدخلان في حديث مجهول ويختفي الحلم (هل يختفي الحلم في الحلم؟؟) بعناق الزهر وغمغمات الطير تختفي روائح الخصب وعبير العناق.
ويبقى الحنين يتيما." [1] "
ويعني هذا أن صور الحب والعشق والوله والوجد تأتي عبر انسياب الذاكرة، واسترجاع صفحات الماضي، واستقراء عوالم الطفولة بأحلامها المفترضة التي كانت تعبر، بشكل من الأشكال، عن عشق مكبوت، وحب دفين في نفسية الولد المحروم من الحنان الأمومي والشبقي.
يوظف الكاتب محمد صوف في مجموعته القصصية (أزعم أن ... ) متخيل الشطارة الذي يرصد شقاوته الطفولية بعوالمها التربوية المتناقضة. كما يرصد مراهقته الشبابية بشبقيتها ورغباتها الجامحة. ناهيك عن طيشه في كبره ورجولته، وإقباله على الحياة، بكل ما يملكه من رغبة وحب وعزيمة في ممارسة فعل الحياة، كما يظهر ذلك جليا في هذه الصورة المشهدية:
"قبل أن نحضر نحن يأتي هو. نتحلق حوله. ننصت إليه."
أو ينصتون إليه. إلا أنا.
هو يقول وأنا أحلم بالياقوتة واللؤلؤة. أهفو من قلب كلامه إلى سحر أسقاه من عينين وإلى خمر أسقاها من يد نديمة تنسيني الحديث عن الزهد ..
والقناعة
وضبط النفس.
(1) - محمد صوف: نفسه، ص:17.