فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 87

المبحث الأول: مفهوم الصورة السردية أو الصورة الروائية

ترتبط الصورة الروائية، أو الصورة السردية الموسعة، بالباحث المغربي محمد أنقار، كما يبدو ذلك جليا في كتابه (صورة المغرب في الرواية الاستعمارية الإسبانية) [1] ، حيث يعرفها على أساس أنها تصوير لغوي وفني وجمالي وتخييلي، تعبر عن الخلق والابتكار والإبداع الإنساني. ومن ثم، فهي تتشكل من سياقات عدة: نصية، وذهنية، وأجناسية، ونوعية، ولغوية، وبلاغية. بمعنى أن الصورة، سواء أكانت جزئية أم كلية، هي تعبير لغوي وتخييلي وبلاغي. كما أنها مجموعة من القواعد التجنيسية والنوعية، وطاقة لغوية وبلاغية باتياز، تتجاوز البلاغة التزيينية التي ترتبط بالشعر إلى بلاغة سردية موسعة. وفي هذا الصدد، يقول محمد أنقار:"إن كل هذه الحدود اللغوية والدلالية والجمالية لا تنفي اشتراك الصورة الروائية مع مطلق الصور في ثوابت الحسية، والطابع الخيالي، والتموضع بين الواقع الخارجي وذهن المتلقي."

فالطابع الحسي مبدأ أساسي في الصورة. ولكنه لا يمثل جوهرها ولا الوظيفة المنوطة بها، لأن اللجوء إلى التعبير الحسي وسيلة من وسائل تأثير الصورة، وأداة لتمكين تلك الوظيفة وتقويتها في النفس. بهذا تكون الحسية هي المعطى الأساس الذي يستعيره الفنان من العالم المحسوس لينجز منه صورة مشكلة لغويا.

إن الصورة بهذا المعنى هي نتاج ثري لفعالية الخيال الذي لا يعني نقل العالم أو نسخه، وإنما إعادة التشكيل، واكتشاف العلاقات الكافية بين الظواهر، والجمع بين العناصر المتضادة أو المتباعدة في وحدة. وإذا فهمنا هذه الحقيقة جيدا أدركنا أن المحتوى الحسي للصورة ليس من قبيل النسخ للمدركات السابقة، وإنما هو إعادة تشكيل لها، وطريقة فريدة في تركيبها، إلى الدرجة التي تجعل الصورة قادرة على أن تجمع الإحساسات المتباينة، وتمزجها وتؤلف بينها في علاقات لا توجد خارج حدود الصورة ( ... ) وعلى هذا الأساس يمكن القول: إن الصورة الفنية لا تثير في ذهن المتلقي صورا بصرية فحسب، بل تثير صورا لها صلة بكل الإحساسات الممكنة التي يتكون منها نسيج الإدراك الإنساني ذاته.

(1) - محمد أنقار: صورة المغرب في الرواية الإسبانية، المرجع المذكور سابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت