الفصل الرابع
مقاربة الصورة القصصية الطفلية
عند محمد أنقار
عرف أدب الأطفال اهتماما كبيرا من قبل الباحثين والدارسين في الوطن العربي، بالتأريخ، والتوثيق، والأرشفة، والتجنيس، والتصنيف، والتوصيف، والتحليل، والنقد. وقد تمثل هؤلاء الباحثون، في دراساتهم لأدب الأطفال، عدة مناهج ومقاربات نقدية، منها: المقاربة التاريخية، والمقاربة الببليوغرافية، والمقاربة التأثرية الانطباعية، والمقاربة السوسيولوجية، والمقاربة النفسية، والمقاربة البنيوية، والمقاربة البلاغية، والمقاربة السيميائية، وغيرها من المقاربات النقدية المعاصرة الأخرى.
لكن ما يهمنا، في هذا الحيز الطباعي الضيق، هو التركيز على الصورة البلاغية بنية، ودلالة، ووظيفة. ثم دراسة الصورة السردية الرحبة، أو الصورة البلاغية الموسعة، في مجال قلما اهتم به الباحثون والدارسون والنقاد العرب، وهذا المجال هو أدب الأطفال. ومن ثم، يعد الباحث محمد أنقار من أهم الدارسين الذين تناولوا الصورة القصصية في أدب الأطفال بالمغرب، بتحليل مختلف مكوناتها وسماتها النوعية والفنية والجمالية، في كتابه القيم (قصص الأطفال بالغرب) الذي صدر، في طبعته الأولى، سنة 1998 م، و فاز بجائزة الكتاب بالمغرب في السنة نفسها، في فرع الدراسات الأدبية والنقدية واللسانية.
المبحث الأول: الدراسات النقدية في أدب الأطفال
مازالت الدراسات في أدب الأطفال بالمغرب قليلة جدا تعد على الأصابع. أما في مجال الرواية الموجهة للطفل، فالدراسات النقدية والوصفية تكاد تكون شبه غائبة أو منعدمة نظرا لتداخل القصة الطفلية مع الرواية، وعجز الببليوغرافيات المنشورة إلى حد الآن عن الإحاطة بكل النصوص الروائية الطفلية الموجودة في الساحة الثقافية المغربية [1] . ولكن هناك محاولات قيمة قام بها بعض الدارسين المغاربة في مجال نقد
(1) - العربي بن جلون: أدبيات الطفل المغربي: ببليوغرافيا عامة، مطبعة المعارف بالرباط، الطبعة الأولى سنة 1991 م؛ و كتاب الطفل بالمغرب، مطبعة معمورة بالقنيطرة، الطبعة الأولى سنة 2000 م.