"أراها الآن فقط حلما في حلم. ترغب في إضافة ماء بارد إلى الماء الساخن حتى توفر لها درجة الحرارة التي يرتاح لها جسدها. أقرأ الرغبة وأركض على النبع لأجلب لها الماء البارد. أحب أن أخدمها. أرتاح إلى ما يوافقها وأنفر عما يضادها." [1]
يتبين لنا أن صورة"أرتاح إلى ما يوافقها وأنفر عما يضادها"صورة جدلية مبنية على التقابل بين الرغبة والنفور، وبين الوعي واللاوعي، وبين الصحو والحلم.
يتضح لنا، من هذا كله، أن المجموعة القصصية (أزعم أن .. ) لمحمد صوف تتضمن مجموعة من المتخيلات السردية، مثل: متخيل الرعب، ومتخيل المدرسة، ومتخيل الطفولة، ومتخيل الذاكرة، ومتخيل الحلم، ومتخيل الشطارة، ومتخيل الشهوة والفساد. وقد تم التعبير عن هذه المتخيلات السردية بصور تخييلية وبلاغية يمكن حصرها في صورة: المشابهة، وصورة المجاورة، وصورة الرؤية، وصورة الرمز، وصورة التناقض، وصورة الإحالة، وصورة الإضمار، وصورة التناص، وصورة التدرج، و صورة التقابل ...
بمعنى أن هذه المجموعة غنية بالصور التي تشكل طبيعة المخيال السردي والقصصيي لدى محمد صوف؛ ذلك المخيال الذي يقترب من مخيال أحمد بوزفور، وزكريا تامر، ومحمد عز الدين التازي، وكتاب قصص الأطفال ...
ولكن ما يهمنا في هذا الصدد أننا وسعنا الصورة لتشمل صورا بلاغية معيارية ومحسنات بديعية وآليات سردية أخرى ليكون مجال التصوير السردي واسعا ومفتوحا على صور ذهنية ومعنوية وحجاجية وشكلية عدة، تسهم في فهم النص السردي، وتلقيه بشكل مقبول ومفيد وممتع.
(1) - محمد صوف: نفسه، ص:15.