فهرس الكتاب
رأيتني أرى الحضور يندهشون.
ورأيتني أرى الآخر متمسكا بهدوئه وكأن الشاي لا يندلق على الصينية.
ثم رأيت سيدي وأستاذي يقول:
-لقد فاضت الكأس يا محترم ..." [1] "
لقد جعل محمد صوف من أفعال الرؤية صورة لإثارة انتباه المتلقي. ومن ثم، تتخذ الصورة طابعا مشهديا وسيناريستيا يمكن تحويلها إلى لقطات مرئية قابلة للانعكاس الفيلمي.
تحبل قصص محمد صوف بمجموعة من الإحالات التناصية الواعية وغير الواعية التي تتحول إلى مستنسخات مترسبة، في شكل استدعاءات شعرية وتاريخية وأدبية وفنية ولغوية وإبداعية وفلسفية، حيث يحضر، في قصصه المتنوعة، كتابات أحمد بوزفور، وزكريا تامر، ومحمد عز الدين التازي، وجاك بريفيه (Jacques Prevert) ، والمهدي بن تومرت، والنص القرآني، وموسى والخضر، والوليد بن يزيد ...
"أصحيح أني أسمعها تقول هذا الوليد بن يزيد الذي يحكى أن بلاطه كان مسرحا وملهى وفي قصره كانت بركة يملؤها خمرها ويسبح فيها وحوله القيان والمداحون."
الحقيقة أني أعتقد ذلك فقط والحلم مآله النسيان." [2] "
توفر هذه الصورة لقصص محمد صوف خاصيتي الإمتاع والإفادة، وتوفر لها زادا معرفيا لإرباك المتلقي، ودفعه إلى ممارسة فعل التخييل والتأويل، وبناء النص من جديد.
(1) - محمد صوف: نفسه، ص:86.
(2) - محمد صوف: نفسه، ص:90.