يحضر الآخر أو الغير في قصة (الخط الأزرق) من مجموعة (أزعم أن ... ) لمحمد صوف باعتباره مناقضا للأنا أو الذات الرائية، فيتحول هذا الآخر أو الغير إلى موضوع للرؤية والتشييء والتغريب، كما يظهر ذلك واضحا في هذا المقطع السردي:
"يتحدثون عنه وبأم عيني رأيته أراه معرضا. يناديني باسمي. يذكر لوني قميصي. شكل سروالي. ينصحني بتغيير الحذاء. وقد كنت أنوي تغييره."
رأيتني أقول لسيدي وأستاذي ما رأيته.
ورأيتني أرى سيدي وأستاذي يطلق ضحكة ساخرة.
-هراء.
رأيتني أقسم أن الرجل كان معرضا وأني لا أعرفه وأنه لا يعرفني. ولا أظن أنه رآني من قبل. كما لم أره من قبل .. ورأيته يطلق من أنفه ضحكة ساخرة ثانية.
جننت.
رأيته يقولها أيضا.
ورأيت لا يصدقني. رأيته يتهمني بالجنون وينصحني بالخروج من ذاتي والالتفات إلى ما حولي. وإفساح المجال للآخر. ثم رأيت الآخر يقول لي أنت دون الآخر لاشيء. ورأيتني أذهل من جديد وأسارع مرة أخرى إلى سيدي وأستاذي أقص عليه نبأ هذه الظاهرة.
أود أن أقول إن سيدي وأستاذي لايستقبل أحدا دون موعد. وعندما يستقبلك يطل عليك من أعلى مكتبه. يحشرك في أريكة صمم وضعها بشكل يجعلك ترفع بصرك لتراه وتحادثه. ويجعل كلامه يحط عليك من عل.