فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 87

سيدي وأستاذي يطلق من أنفه ضحكة ساخرة. هو دائما يضحك من أنفه. يقول:

-هراء

ورأيته يشير لي بالانصراف. وإذا أشار سيدي وأستاذي بالانصراف فما علي إلا أن أنصرف

فهل انصرفت؟؟

عفوا ..

هل رأيتني أنصرف؟

لا علينا. كل ما في الحكاية أن الباب كان مفتوحا أمام سيدي وأستاذي. والآخر يجلس وسط مجموعة من المريدين يتبادلون النكت ويضحكون ملء الأشداق. تلتقي نظرة الآخر بنظرة سيدي وأستاذي. يرحب به ويدعوه إلى التفضل بالدخول والجلوس والمشاركة ..

نظرته تتقزز. صوته يكاد يطلق زعيقا خافتا. ومع ذلك يجلس. وسط الجميع قريبا من الآخر.

الآخر يضاحكه. يشاغبه. يسعى إلى فك عقدة لسانه.

وهو لايضحك. لايشاغب. ويرفض للعقدة أن تنحل.

الآخر يدعوه إلى كأس شاي صحراوي بدون نعناع. مشحر. يشرح الصدر. ويحل عقدة اللسان.

والجمع ينصت يصغي." [1] "

وقد أصبح مبحث الغير من المواضيع الشائكة في الفلسفة الغربية من فترة اليونان إلى يومنا هذا، فقد اختلفت منظورات هؤلاء إلى الغير والآخر من خلال أنساق فلسفية مختلفة تتراوح بين الإيجابية والسلبية. وهكذا، فقد جسد الكاتب متخيل الغير والآخر تجسيدا فلسفيا دقيقا قائما على جدلية التقابل والصراع والتعالي والعدوان.

(1) - محمد صوف: نفسه: ص:83 - 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت