فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 87

"وأسهر. ألهو. وبدهائي أفخر فخرا سرابا. تماما كما أفعل هذه الليلة. أسمع الأصوات المطربة. وأتمتع بالأوتار الفصيحة وأتملى بالأغاني الحسنة وأعتذر للجاحظ. وأرفض أن أظهر النسك والتقشف أمام اللؤلؤ المكنون."

وبعد أن أقضي وطري من الثياب الأعطر والنعم الأرق والريح الأطيب أغادر.

أفعل ذلك قبل أن يشيب الرأس ويقل المال ويضيع من ودهن النصيب. بعدها فلتأت ساعات الدرس والدعوات المتكررة إلى ضبط النفس.

أراني اللحظة أزحف نحو المعهد. أتسلق الجدار وأعلم أن الكرسي العالي ينتظرني كما عهدته. أضع رجلي عليه هذه المرة لا أشعر بصلابة الخشب. أضحك من نفسي. وما أن تلمس قدماي الأرض حتى أراني أمامه وجا لوجه."." [1]

تستند هذه الصورة إلى مجموعة من الكنايات التي تحيل على الأنثى من جهة (الثياب الأعطر- النعم الأرق- الريح الأطيب- اللؤلؤ المكنون- الأصوات المطربة- الأوتار الصحيحة ... ) ، وتحيل على المعلم من جهة أخرى (وجها لوجه) .

نعني بالتصدير - الذي يعد محسنا بديعيا في البلاغة العربية المعيارية- رد العجز على الصدر في مجال الشعر، ولكننا سنوسع مفهومه ليشمل حتى النثر السردي والقصصي، فنعني بصورة التصدير إرجاع الكلمات أو العبارات اللاحقة على الملفوظات والدوال السابقة، كما في هذه الصورة التي يشدد فيها الكاتب على كلمة اللقاء تصديرا وإرجاعا، وهو يرصد صورة معلمته الجميلة منية:

"إلا أنني أستطيع أن أقول إن يوما لا ألقاها فيه يطول. كيف يطول اليوم الذي لا ألقاها فيه وأنا أقص حلم ليلة؟؟ مع ذلك أتابع لأقول إن سنة ألتقي بها فيها تمر كالبرق .. هل رأيتم سنة تمر كالبرق في النوم؟؟"

(1) - محمد صوف: نفسه، ص:29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت