فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 87

المبحث الثاني: المتخيل القصصي عند محمد صوف

تنبني مجموعة (أزعم أن ... ) لمحمد صوف على مجموعة من المتخيلات السردية التي يمكن حصرها فيما يلي:

المطلب الأول: متخيل الرعب

يحضر متخيل الرعب في قصص محمد صوف بشكل لافت للانتباه؛ مما يتولد عنه متخيل آخر هو متخيل الخوف والصمت والرهبة والانكماش والعزلة، ولاسيما أن هذا المتخيل قد تحول إلى ترسب لاشعوري امتد من الطفولة نحو الشباب والرجولة، عبر ذاكرة التخيل والاستعادة والاسترجاع. ومن ثم، يشدد السارد، في قصصه القصيرة، على متخيل الرعب كثيرا، باستخدام صورة التكرار، وترديدها مرات عدة، ولاسيما في قصة (الخط الأصفر) :

"يرعبني والدي منذ الأزل. يرعبني الفقيه معلم القرآن في المسيد أو الجامع. والدي يضربني بالسمطة حيثما اتفق. تفاديا لذلك أطيعه طاعة عمياء. ألفيه يضرب باللوح على الرأس. لذلك، أحفظ عن ظهر قلب كلما يخطه قلمه."

المعلم في المدرسة يرعبني. لذا أجلس ولا أنبس بكلمة. وأحفظ القرآن والمحفوظات وحتى دروس المحادثة والإملاء. لأني أخاف من مسطرته الحديدية عندما تقع على رؤوس الأصابع أتحاشى أن أقع في هذا المأزق وأحفظ كل شيء. ومع ذلك أرتعب.

أستاذ الرياضيات يرعبني في الثانوية. هو بدوره يصفع كل من يتردد في الجواب على أسئلته. لذا أسعى إلى اقتناء المقرر وإلى الاطلاع على الدرس قبل أن يلقنه لنا هو.

يرعبني عون القوات المساعدة في الشارع. يرعبني الشرطي في كل المدارات. يرعبني موظف المقاطعة وموظف العمالة وموظف الحكومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت