فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 87

بتعبير آخر، المتخيل عالم من الدلالات الافتراضية الحلمية المفتوحة. إنه صور مفتوحة على المستقبل، على عكس الاستعارة هي ذاكرة مرتبطة بالماضي. وهي قائمة على وجود أحد الطرفين المشبه أو المشبه به. وبهذا، يتمرد المتخيل عن السببية المنطقية والعلية الموضوعية، ويجنح في عوالم التخييل الممكنة بعيدا عن الواقع المرجعي الذي يلتقطه عبر وساطات فنية وجمالية.

وعليه، فشعرية المتخيل هي دراسة الكتابة السردية أو الشعرية، والاهتمام بفضاء النص والكتابة معا. ومن هنا، فالمتخيل حركة وانفعال، وتعبير عن خوف الإنسان من الزمن. ومن ثم، يتحول المتخيل إلى إجابات عن هذا الخوف، وعن هذا المصير، وعن هذا القلق الإنساني التراجيدي [1] .

علاوة على ذلك، يرتكز المتخيل على جدلية الواقع والمفترض، واستخلاص قواعد الهوية والاختلاف. وبالتالي، فشعرية المتخيل هي ضد المقاربات السببية كالشكلانية والبنيوية والسيميائية. فشعرية المتخيل - حسب جان بورغوس (Jean Burgos) - هي النظرية النقدية الوحيدة التي تكون قادرة على استكشاف تناقضات اللغة الشعرية أو السردية [2] . ومن جهة أخرى، فهي قادرة على خلق اتساق النص، وبناء انسجامه الدلالي.

وبناء على ما سبق، يبدو أن المتخيل تصوير إبداعي يستمد نسغه ووجوده من الخيال، ويتمظهر دلاليا عبر الصور الفنية والجمالية بمختلف أنماطها وأنواعها، بيد أن هذا المتخيل يستكشف من داخل النص، ولا يستمد من خارجه. بمعنى أن المتخيل تصوير فني داخلي، وليس تصويرا سياقيا خارجيا. وإذا كانت الصورة البلاغية معيارا أسلوبيا خارجيا، فإن المتخيل بمثابة صورة داخلية منفتحة ومتعددة الأطراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت