فهرس الكتاب
كنت أود لو استطعت أن أهديه تلك النجوم .." [1] "
وهكذا، تنفتح"لو"على عوالم افتراضية وتوقعية حلمية. بمعنى أن قصص محمد صوف تتحكم فيها بنية الحلم والافتراض، وتجاوز الواقع الحسي نحو عوالم مجردة تخييلية.
تعد صورة الانفعال من أهم الصور الدالة على حضور السارد في الزمان والمكان، ويتحقق هذا الانفعال عن طريق آليات التحسر و التفجع. وهذه الصورة من الصور البلاغية المعنوية التي تعبر عن شعور مأساوي وتراجيدي صادر من الذات المعبرة، بصيغة انفعالية دالة على التأوه والإحساس المتمزق:
"يصمت في صمته قليلا ويهمس:"
-آه لو كنت أستطيع." [2] "
وتدل صيغة:"لو كنت أستطيع"على عالم العجز والاستحالة الذي يرتبط بدوره بالبنية الحلمية افتراضا ومتخيلا وإرجاء.
تعد صورة التدرج من أهم الصور والمحسنات والوجوه المعنوية التي تعنى بالتتابع والتدرج زيادة ونقصانا، كما يبدو واضحا في هذه الصورة السردية التي تعبر عن خوف السارد بشكل مذهل ومتزايد:
"ابتسم صديقي. حاولت أن أبتسم له بدوري لكني رأيت عقابا يحلق فوق رأسي. كأنه كان يتأهب للانقضاض علي صرخت في منقاره أني لست جثة .. ولم أقطع بعد. صرخت صرخت. لم يعد صديقي هناك .. كل ما هناك هو قلب يتجاوز نبضه الإيقاع المعقول."
(1) - محمد صوف: نفسه، ص:66.
(2) - محمد صوف: نفسه، ص:66.