فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 87

المطلب الحادي عشر: متخيل الفساد

يحضر متخيل الفساد، بشكل جلي، في قصة (الخط الحجري) ، حيث يتحول مسؤول حاكم متعدد الاختصاصات والمواهب والمسؤوليات إلى كائن مدع ومزيف، يستغل فقر الآخرين وسذاجتهم الاجتماعية، فيكون همه الأوحد هو البحث عن الأنثى لإشباع رغباته و نزواته و شهواته:

"يخرج قلما ويشرع في رسم خطوط فوق كل صفة الواحدة تلو الأخرى. تختفي الصفات والألقاب. يبقى الاسم فقط."

لم يكلف السائق بحمل البطاقة من جديد إلى السيدة. ومن جديد يطرق بابها ومن جديد يفتح له المساعد ومن جديد يمد المساعد البطاقة للسيدة.

تقرأها.

-الوليد بن يزيد. يا مرحبا. دعه يتفضل. منذ زمن وأنا أرغب في رؤيته.

لا يفهم السائق شيئا.

يفهم صاحب البطاقة أشياء. ويترجل نحو باب بيت السيدة.

حتى أنا في حلمي لا أفهم شيئا. سأحاول أن أفهم في يقظتي." [1] "

ويتبين لنا أن الكاتب يتخطى الواقع السياسي المرجعي ليحلق في عوالم تخييلية حلمية ثائرا على عالم الفساد الذي انحطت فيه القيم الأصيلة، واستبدلت بالقيم الكمية الاستبدالية. ولم يبق الكاتب حبيس السرد التقريري في التعبير عن متخيل الفساد، بل استعمل كتابة رمزية مميزة، بالاشتغال على شخصية الوليد بن يزيد. ولهذه الشخصية، في متخيلنا التحققي والثقافي، أبعاد إيحائية وإحالية متنوعة ومتعددة، وخاصة في سياقنا المرجعي العربي، وسياقنا الحلمي والافتراضي والتوقعي.

المبحث الثالث: أنواع الصور السردية وأنماطها

(1) - محمد صوف: نفسه، ص:91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت