فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 87

مالي أنا وهذا اللظى؟؟

نتحلق حوله. ننصت إليه أو ينصتون إليه. إلا أنا فأنتظر الظلام أحب الظلام. لأنه يهديني ويضل الآخرين عني. به أو فيه أهتدي إلى الجدار. وفي ظله أقفز عبره (الهاء هنا تعود على الجدار) وأركض نحو المدينة.

اعلموا أن المدينة ليلا ليست هي المدينة نهارا

مدينتي أنا ليلا أجمل وآمن من مدينة النهار.

هناك أخرج من ساحة الأحزان. أذهب مبتعدا طوعا نحو تفاحة ملئت مسكا. لو تسند ميتا إلى نحرها يعيش ولا ينقل إلى قابر.

هذا المعلم يرفض لنا رقيق العيش ولذات الدنيا. يدعونا إلى الابتسام من الفراغ للفراغ. وأنا أفضل أن أبتسم للبضاضة وملامسة الجلد وصفاء البشرة.

إنما المعلم يبغضنا بغض الحاسد لذي النعمة." [1] "

يعبر هذا المشهد القصصي عن الحياة البيكارسكية (الشطارية) التي كان يبحث عنها السارد البوهيمي الطائش؛ تلك الحياة التي كانت تتناقض مع حياة معلمه المبنية على الزهد والقناعة وضبط النفس. وبهذا، يكون هذا المتخيل، بأجوائه التحررية، يناقض، بطريقة من الطرائق، متخيل المدرسة بكل عوالمه القائمة على الرعب والخوف والانضباط.

المطلب السادس: متخيل الإبداع

يرتبط متخيل الفن والإبداع في قصص محمد صوف بصورة الرعب والخوف، حيث يتحول فضاء القسم إلى سجن داخلي للطاقات، ومطهر للرغبات المكبوتة التي تريد أن تتحرر من القيود المفروضة، وفضاء

(1) - محمد صوف: نفسه، ص:27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت