"لما خرجت آخر كلمة من فيه ... أسدل الستار"
زمجرت البلابل والفراشات، وصاحت ... ثم قذفت بالأوراق نحو المنصة، وهي تصرخ:
أين المهرج؟
أين المهرج؟ [1] ""
تتداخل الصورة الدرامية مع صورة التشخيص والأنسنة بهدف تقديم مشهد الثورة والاحتجاج والصراخ ضد المهرج الذي أوقف الفرجة دون استئذان الجمهور.
يستعين نور الدين كرماط بمجموعة من الصور المرئية والأيقونية لتعضيد نصوصه القصصية القصيرة جدا الموجهة إلى الأطفال؛ لأن الهدف هو التوجيه والتبليغ والإفادة من جهة، والتسلية والترفيه والإمتاع من جهة أخرى. لذلك، تحضر مجموعة من اللوحات التشكيلية الموازية التي تندرج ضمن الاتجاه الانطباعي، مثل: لوحة شاطئ البحر التي تنتمي إلى الاتجاه الواقعي، و لوحة البيدر التي تمثل الاتجاه الوحشي كصورة الشخص المقزز ...
ويعتمد الكاتب أيضا على خاصية التقطيع البصري، عندما يقطع الكلمات أو الدوال اللغوية إلى حروف ممتدة مكررة، أو تشذيرها إلى حروف متتابعة تشكل دلالة سيميائية مركبة كما في هذه القصة:
""جهز قصاصات صغيرة جدا، دبج فيها دروس المقرر
كلها، أخفاها تحت حذائه. غدا سينقل جميع الأجوبة بكل يسر وسهولة في غفلة من المراقبَينِ. عند ما اشتد سواد الليل استلقى على سريره. انسلت القصاصات الصغيرة بشق الأنفس، أخذت تلتحم مع
(1) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:85.