فهرس الكتاب
تحضر صورة السخرية، بشكل لافت، في قصص محمد صوف، ويتأتى ذلك بواسطة اللغة الساخرة الفاضحة والعارية لواقع التناقضات، كما يظهر ذلك جليا في هذه الصورة التي ترصد واقع الطبقة الحاكمة الفاسدة في البلاد:
"هاهو وجها لوجه مع واقع جديد. سيدي يقول السائق .. إنها ترفض استقبالك."
لم تدل بسبب الرفض. يصمت الحاكم الأستاذ المبرز رئيس الجماعة البرلماني الخبير في الأشياء اللاأفهمها المؤسس للجمعيات ألاأعدها الرئيس المدير لشركات لا تحصى. الو. الو. والو إلى آخره. يتأمل الرفض. يؤوله. الرفض ينقل احتمالا. ثمة رسالة يخفيها هذا الرفض. فليكشف عن المعنى الخفي." [1] "
ويلاحظ، في الحقيقة، أن الأضمومة بكاملها هي سخرية حقيقية من عالم الواقع نقدا وتسفيها وتعييرا، مع الهروب إلى عوالم حلمية خيالية وافتراضية تشكل المثل الأعلى للكاتب، كما تشكل له الفضيلة والسعادة الحقيقية والخير الأسمى.
تتحول بعض قصص محمد صوف إلى رموز حاملة لدلالات لامتناهية، وتزخر بإحالات تناصية ورمزية تعبر عن مدلولات موحية، لا يمكن فهمها إلا من خلال السياق النصي والمرجعي، كما يتضح ذلك في هذه الصورة التي تؤشر على الوليد بن يزيد رمز الشبقية الشيطانية والشهوانية الحيوانية:
"يخرج قلما ويشرع في رسم خطوط فوق كل صفة الواحدة تلو الأخرى. تختفي الصفات والألقاب. يبقى الاسم فقط."
(1) - محمد صوف: نفسه، ص:91.