فهرس الكتاب
تلك إذن [1] هي الحدود العامة للصورة الروائية، فهي في هذا السياق نقل لغوي لمعطيات الواقع، وهي تقليد وتشكيل وتركيب وتنظيم في وحدة، وهي هيئة وشكل ونوع وصفة. وهي ذات مظهر عقلي ووظيفة تمثيلية، ثرية في قوالبها ثراء فنون الرسم والحفر والتصوير الشمسي، موغلة في امتداداتها إيغال الرموز والصور النفسية والاجتماعية والأنتروبولوجية والإثنية، جمالية في وظائفها مثلما هي سائر صور البلاغة ومحسناتها، ثم هي حسية، وقبل كل ذلك، هي إفراز خيالي." [2] "
وعليه، فهناك من الباحثين من يتعامل مع الصورة على أنها مرآة عاكسة للذات، أو الواقع، أو لنفسها. وهناك من يتعامل معها على أنها فن تخييلي جمالي وإبداع إنساني من جهة، ومرتبط بالمتخيل وعملية التخييل اللغوي والبلاغي من جهة أخرى. وهناك من يتعامل مع الصورة من الناحية السيميائية والمرئية والبصرية. وهناك من يتعامل معها في ضوء الصورة الروائية، أو الصورة البلاغية الموسعة، كما هو شأن الدكتور محمد أنقار ومريديه من حلقة تطوان (محمد مشبال، وجميل حمداوي، ومصطفى الورياغلي، وشرف الدين ماجدولين، وعبد الرحيم الإدريسي، ومحمد العناز، والبشير البقالي، وعبد الحفيظ البختي، وخالد أقلعي ... ) .
وتنبني منهجية محمد أنقار على مجموعة من الخطوات تشكل ما يسمى بمعيار الصورة الروائية أو ما يسمى أيضا بالتصوير اللغوي. وهذه الخطوات هي: السياق النصي، والمستوى الذهني، وقواعد الجنس، والطاقة اللغوية، والطاقة البلاغية. أي: يعتمد الباحث على مجموعة من السياقات التحليلية التي ترد فيها الصورة السردية الموسعة، أو الصورة الروائية أو التصوير اللغوي، وهي: السياق النصي، والسياق الذهني، والسياق الأجناسي، والسياق اللغوي، والسياق البلاغي. ولابد أن ينطلق الباحث، حين تحليله للصورة السردية الموسعة، من السياق النصي بدراسة المكونات الثابتة، مثل: مكون الأحداث، ومكون الشخصيات، ومكون الفضاء، ومكون الوصف، ومكون اللغة، ومكون الرؤية السردية. وفي الوقت
(1) - تكتب إذن في الحقيقة (إذًا) ، فالأولى تدخل على الفعل المضارع فتنصبه، والثانية استنتاجية ليس إلا.
(2) - د. محمد أنقار: نفسه، ص:15.