فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 87

نفسه، يدرس السمات الثانوية التي تحضر وتغيب، مثل: سمة الواقعية، أو سمة العجائبية، أو سمة الخرافة، أو سمة التوتر، أو سمة الدينامية، وهلم جرا ...

وبعد ذلك، ينتقل إلى دراسة المستوى الأجناسي الذي يعنى بدراسة مكونات الجنس الأدبي داخل الصورة، واستكشاف مكونات النوع. ويعني هذا ربط الصورة الروائية بسياقها الجنسي والنوعي، باستخلاص قواعدها التجنيسية وسماتها النوعية."وحقيقة الأمر أنه مثلما تمتاح الصورة الشعرية من معين الشعر، وتجسم ماهيته المتوترة، وتئن تحت وطأة غموضه، وتمرح وفق إيقاع موسيقاه، وتسرح عبر متاهات رموزه، فإن الصورة الروائية تخفق بدورها في فضاء الجنس الروائي، وتتفاعل مع باقي مكوناته، وتواكب تفتحه على الأجناس الأخرى. ولا تني أبدا عن مسايرة إلتواءات العقدة وامتدادات المتن برمته. ولا عن تشكلها وتجسدها للمتلقي في آلاف الأوضاع والأحجام والمواقف والألوان. ثم لا يهم بعد ذلك إن اتسمت بالشفافية، أو قدمت في صيغة مباشرة." [1]

ولا يكتفي الدارس بهذا فحسب، بل لابد أن يهتم بالسياق الذهني الذي يعبر عن عملية التفاعل التي تتم بين المتلقي والصورة، بملء فراغاتها وفجواتها عبر فعل التأويل والتقييم .. بمعنى أن الصورة الروائية"تمثل ذهني وتجربة يتلذذ بها المتلقي المساهم في فعل القراءة بدوره الحاسم، وجدله الثري مع خطاطات النص ومظاهره الجزئية وبياناته ومعلوماته وجوانبه المتفاعلة والمنعكسة على بعضها البعض. وحقيقة هذه الصورة، من منظور التلقي، لا تكمن في تشكيل التوافقات بين العناصر، بل في، طريقة التشكيل نفسها. ومن هنا نرى أن كل تحديد صارم للصور الروائية لا يمكن تحققه إلا بالكشف عن مجموع الطرائق التي يمارسها الوعي لتمثل الصور من خلال العناصر الجمالية المقترحة من لدن المبدع في كل متن روائي." [2]

ولن يتحقق ذلك التفاعل الذهني إلا بمراعاة الصورة الكلية العامة. و"إذا كانت الصورة الجزئية تتسم بالحضور الفعلي داخل النص، فإن الصورة الكلية توجد دائما في خالة غياب، يستحضرها المتلقي بعد إطلاعه الكلي على المتن، اعتمادا على مجموعة من مرتكزات القراءة وقوانينها."

(1) - محمد أنقار: نفسه، ص:18.

(2) - محمد أنقار: نفسه، ص:45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت