فهرس الكتاب
ويستعين الكاتب بعدة صور لغوية وأسلوبية في بناء مجموعته القصصية القصيرة جدا، حيث يوظف الصورة الفانطاستيكية القائمة على التغريب، والتخييل، واختراق الواقع نحو المحتمل والممكن الخارق، كما يبدو ذلك واضحا في قصة (حلم كألوان الطيف) التي ينبذ فيها الكاتب الغش. وفي المقابل، يدعو فيها إلى العمل والجد والاعتماد على النفس. وفي هذا الصدد، تقول القصة:
"جهز قصاصات صغيرة جدا، دبج فيها دروس المقرر"
كلها، أخفاها تحت حذائه. غدا سينقل جميع الأجوبة بكل يسر وسهولة في غفلة من المراقبَينِ. عند ما اشتد سواد الليل استلقى على سريره. انسلت القصاصات الصغيرة بشق الأنفس، أخذت تلتحم مع بعضها البعض، سمع حشرجة فلم يبال بالأمر. استمر في نومه العميق. تحولت القصاصات إلى وحش مرعب ومخيف. تسيل روح الانتقام والبطش من لسانه وعينيه.
أمسك الوحش بيديه الغليظتين عنق التلميذ الغشاش، فانفجر قلبه رعبا، وثغره صراخا. اجتمع حوله أفراد أسرته، والعرق يتصبب من جسده كله.
عندما أدرك أنه رأى حلما مفزعا. صاح: لن أغش في الامتحان، لن أغش في الامتحان، سأعتمد ... سأعتمد
على
ن
ف
س
ي. [1] ""
(1) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:18.