فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 87

وإليكم قصيصة أخرى بدايتها حدثية، ونهايتها قفلة ساخرة ومفارقة:

"أراد أن يفخر بنفسه أمام رفقائه، فدعاهم إلى منزله بغية مراجعة الدروس، لأن موعد الامتحان على الأبواب. فتحت الخادمة لهم الباب. تظاهر بالحديث مع مدرب الأشبال لكرة القدم، كأنه يرفض عرض اللعب مع الفريق المحلي، والمدرب يتوسل إليه ليقبل العرض المغري ... أطال الكلام، ورفاقه واقفون واجمون، لم يشر إليهم حتى بالجلوس، انصرفوا."

سمع ضحكاتهم، أطل من النافذة، فرأى عمال الاتصالات يصلحون الهاتف المقطوع." [1] "

إلى جانب القيم التي تتضمنها القصة، مثل: الحث على العمل، والابتعاد عن الغرور، ونبذ النفاق، نجد حبكة سردية تبدأ بمقدمة حدثية، ونلفي عقدة الاضطراب التي تتمثل في التكبر والغرور والعجرفة. ناهيك عن إهمال الأصدقاء، والإحالة على صراع الذات مع نفسها، والانتهاء بحدث السخرية من هذا المتكبر الزائف.

ويلاحظ أن الكاتب يوظف جملا فعلية دالة على الحركة والحدث والتوتر الدرامي، وخاصة الجمل البسيطة ذات المحمول الواحد. كما تتسم جمله، وبالضبط تلك التي توظف في القصص التراثية، بخاصية التوازن والائتلاف الإيقاعي والسجعي، كما يظهر ذلك بينا في (المقامة النونية) [2] .

وتتأرجح الشخصيات بين الكائنات البشرية والحيوانات. كما تتنوع وتتعدد الفضاءات والأمكنة السردية، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على انتقال الكاتب من عالم الواقع والألفة إلى عالم الغرابة والفانطاستيك، باستعمال لغة واقعية تقريرية مباشرة من جهة، ولغة رمزية تتخطى العوالم الكائنة المنحطة، بالانعراج نحو عوالم التخييل والافتراض من جهة أخرى.

كما يغلب، على قصص الأضمومة، ما يسمى بالرؤية العالمة المطلقة، أو الرؤية من الخلف، مع وجود قصة واحدة ذات رؤية داخلية مؤطرة بالرؤية الخلفية، كما يبدو ذلك واضحا في قصة (قصة خطيرة

(1) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:24.

(2) - نور الدين كرماط: نفسه، ص:30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت