فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 80

وجه الدلالة من الحديث: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ينصُّ على أنَّ من أسباب مباركة الزواج وبركته، وتوفيقه ونجاحِه: تقليلَ المهر، وفي هذا دعوةٌ إلى ترك التغالي في المهور، وسائر تكاليف الزواج.

ونرى في زماننا آثارًا بالغةً اخترعها الآباء، وشارك في وضْعِها المجتمع، ما أنزل الله بها من سلطانٍ، حتَّى يبلغ إلى حدٍّ يصعب على الرجلِ أن يقدر عليه إلاَّ بعد مرور سنوات طويلة تحرمه من حقِّ تكوين البيت الزوجيِّ، والأسرة الصالحة، وتُسْهِم في بقاء البنات بلا تزويج.

وهاهنا يجب على أولياء البنات أن يتَّقوا الله - عزَّ وجلَّ - في عدم المغالاة في مهور بناتهم، وأن يسهِّلوا من شؤون الزَّواج، وألاَّ يكلِّفوا الخاطب أكثر من طاقته.

قال الإمام الشوكانِيُّ:"قوله: (( أيسره مؤونة ) ): فيه دليلٌ على أنَّ أفضلية النِّكاح مع قلَّة المهر، وأن الزواج بمهرٍ قليلٍ مندوبٌ إليه؛ لأنَّ المهر إذا كان قليلًا لم يَستصعب النِّكاحَ مَن يريده، فيكثر الزواج المرغَّب فيه، ويَقْدر عليه الفقراء، ويكثر النَّسل الذي هو من أهمِّ مطالب النكاح، بخلاف ما إذا كان المهر كثيرًا، فإنه لا يَتمكَّن منه إلا أربابُ الأموال، فيكون الفقراء - الذين هم الأكثر في الغالب - غيرَ مزوجين، فلا تحصل المكاثرة التي أرشد إليها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ (19، ج 6/ 190 - 191) .

3 -في النهي عن المغالاة في المهور: عند أبي داود عن عمر - رضي الله عنه:"لا تُغالوا في صَداق النِّساء؛ فإنَّها لو كانت مَكْرُمة في الدنيا، أو تَقْوى عند الله، لكان أولاكم بها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ أخرجه أبو داود والترمذيُّ وابن ماجه والدارميُّ والحاكم والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسنٌ صحيح، وقال الحاكم:"هذا صحيح الإسناد، ولَم يخرجاه"، والحديث صحيح؛ (50، حديث رقم(2106) ، ج 2/ 232، 51، حديث رقم (1114) ج 3/ 422، 21، حديث رقم (1887) ، 1/ 607، 54، حديث رقم (2200) ، ج 2/ 190، 11، حديث رقم (2725) ، ج 2/ 191، 13، حديث رقم (14114) ، ج 7/ 233، 12، حديث رقم (574) ، ج 1/ 340).

4 -في جواز صداق المرأة بشيءٍ من القرآن الكريم: فعن سهل بن سعدٍ - رضي لله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبتُ نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة"، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( هل عندك من شيء تُصْدِقُها إياه؟ ) )فقال: ما عندي إلاَّ إزاري هذا، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( إنْ أعطيتَها إزارك جلستَ لا إزار لك، فالتمِس شيئًا ) )، فقال: ما أجد شيئًا، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( التمس ولو خاتمًا من حديد ) )، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( هل معك من القرآن شيء؟ ) )، قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا؛ لِسُورٍ يسمِّيها، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( قد زوَّجتُكَها بما معك من القرآن ) )، وفي رواية: (( قد ملَّكتُكها بما معك من القرآن ) (7، حديث رقم(4742) ، ج 4/ 1920، 8، 2/ 1040)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت