فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 141

قوله: (( النساء شقائق الرجال ) )؛ أي: نظائرهم وأمثالهم في الخُلق والطباع، كأنهن شققن من الرجال.

فائدة:

في هذا الحديث من الفقه: إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير، وأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابًا للنساء، إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص منها [1] .

المسألة الثانية: حكم مَن وجد بللًا في ثيابه بعد نومه:

مَن وجد بللًا في ثيابه بعد النوم لا يخلو من حالات:

الحالة الأولى: أن يرى حلمًا ويتيقَّن أن هذا البلل منيٌّ، فيجب عليه الغسل ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، فثبت أن عمر - رضي الله عنه - رأى في ثوبه احتلامًا وقد صلَّى بالمسلمين الفجر، فاغتسل وغسل ثوبه وصلى [2] .

الحالة الثانية: أن يرى بللًا ولم يذكر احتلامًا:

فإن كان البلل منيًّا وفيه أوصاف المني، لزمه الغسل، وإن احتمل أن يكون منيًّا أو مَذْيًا أو غير ذلك، ففيه خلاف على قولين:

القول الأول: عليه الغسل؛ أي: يجب:

حكاه الترمذي عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين؛ مثل: ابن عباس، وعطاء، والشعبي، والنخعي، وهو قول أبي حنيفة، وظاهر مذهب أحمد، إلا أنه استثنى مَن كان له سبب يقتضي خروج المَذْي مثل أن يكون داعب زوجته، أو فكَّر قبل نومه، أو أن يكون به إبرادة، ويدل عليه ظاهر حديث الباب الذي مر معنا.

القول الثاني: لا غسل عليه حتى يتيقَّن أنه مني:

وهو قول مجاهد، وقتادة، والحكم، وحماد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي يوسف.

قالوا: لأن الأصل الطهارة، فلا يجب الغسل بالشك، وقالوا: إن اليقين لا يزال بالشك، والأَوْلى الاغتسال لإزالة الشك.

والأول أصحَّ؛ لعموم لفظة (البلل) ، والله أعلم.

(1) معالم السنن للخطابي 1/ 76.

(2) البيهقي 1/ 170، وعبدالرزاق 2/ 348 في مصنفه بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت