فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 141

القول الثاني: أنه غير ناقض للوضوء:

وهو الراجح؛ لعدم وجود دليل صحيح، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة العُرَنِيِّين، وهم قوم قدِموا المدينة فأصابهم مرض، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها [1] .

والثابت من فعله - صلى الله عليه وسلم - أنه يتمضمض من اللبن، ولم يفرِّق بين لبن وغيره؛ فعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرِب لبنًا فمضمض، وقال: (( إن له دسمًا ) ) [2] .

وثبت من قولِه؛ فعن أم سلمة زوجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا شرِبتم اللبن فمضمضوا؛ فإن له دسمًا ) ) [3] .

المسألة الخامسة: حكم الصلاة في مرابض الغنم ومبارك الإبل:

لا خلافَ بين أهل العلم في جواز الصلاة في مرابض الغنم؛ وذلك لأحاديث الباب التي مرت معنا.

قال العراقي: (الأمر للإباحة اتفاقًا، وإنما نبه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يُظَنَّ أن حكمها حكم الإبل، أو أنه أُخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم بالإذن) [4] .

ولقائل أن يقول: إن الأمر للوجوب، فلماذا قلتم بالإباحة؟

قال ابن عثيمين: (الأمر بعد الحظر للإباحة) [5] ، كما لا خلاف بين العلماء في كراهة الصلاة في مَبَارِك الإبل، ولكن الخلاف فيمَن صلى، هل صلاته صحيحة أم لا؟

(1) متفق عليه: البخاري 233، مسلم 1671، من حديث أنس بن مالك.

سميت هذه القصة بقصة العُرَنيِّين نسبة إلى قبيلة عُرَينة، وهي المكان الذي أتى منه الوفد، وكان عددهم ثمانية، ثلاثة من عكل، وأربعة من عُرَينة، وواحد من غيرهم؛ انظر: فتح الباري 1/ 337.

(2) متفق عليه: البخاري 211، 5609، ومسلم 358.

(3) صحيح: ابن ماجه 499، وابن أبي شيبة في مصنفه 630، والطبراني في المعجم الكبير 703، وصححه الألباني في الصحيحة 1360.

(4) تحفة الأحوذي 1/ 378.

(5) الشرح الممتع 1/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت