فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 141

عن أبي هريرة يقول: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا نركبُ البحر ونحملُ معنا القليل من الماء، فإنْ توضَّأنا به عطِشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ) [1] .

قال ابن الملقِّن: (إنه حديث عظيم، وأصل من أصول الطهارة، مشتملٌ على أحكام وقواعد مهمة) ، قال الماوردي في الحاوي: قال الحميدي: قال الشافعي: (هذا الحديث نصف علم الطهارة) [2] .

المسألة الأولى: معاني الكلمات:

قوله: (سأل رجل) : وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدارقطني أن اسم السائل: (عبدالله المُدْلجي) ، وكذا ساقه ابن بشكوال.

قال ابن معين: بلغني أن اسمه (عبد) ، وقيل (عُبَيد) بالتصغير، وقال السمعاني في الأنساب: اسمه (العركي) ، وغلط في ذلك وإنما (العركي) وصف له، وهو ملاَّح السفينة، وفي رواية الدارمي قال: (أتى رجل من بنى مُدلج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم) .

قوله: (إنا نركب البحر) : زاد الحاكم (1/ 141) : (نريد الصيد) ، والبحر الماء الكثير أو المالح فقط كما في القاموس.

قوله: (عطِشنا) ، بكسر الطاء؛ أي: لقلة الماء وفقده [3] .

قوله: (أفنتوضَّأ بماء البحر؟) ؛ أي: يجزئ الوضوء بماء البحر؟ ولقائل أن يقول: لماذا لم يجبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بنعم؟

قال الشوكاني: (لأنه يصير مقيدًا بحال الضرورة، وليس كذلك، وأيضًا فإنه يُفهَم من الاقتصار على الجواب بنعم أنه إنما يتوضأ به فقط ولا يتطهر به لبقية الأحداث والأنجاس) [4] .

(1) صحيح: أبو داود 83، كتاب الطهارة، الترمذي 69، كتاب الطهارة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي 59، كتاب الطهارة، وابن ماجه 388، الموطأ 46، الدارمي 729، أحمد 8735، وصححه الألباني في الصحيحة 1/ 479.

(2) نيل الأوطار 1/ 29.

(3) عون المعبود 1/ 62.

(4) نيل الأوطار 1/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت