وأسمع كلامه، فقال: وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلًا [1] .
قوله: (عن التيمم) ؛ أي: كيفية التيمم.
والتيمم لغة: القصد.
وشرعًا: القصد إلى الصعيد للتطهير لاستباحة ما يبيحه الوضوء والغسل.
قوله: (فأمرني بضربة واحدة للوجه والكفين) ، وفي رواية الشيخين: (إنما يكفيك أن تقول بيمينك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفَّيه ووجهه) ، وفي رواية الترمذي: (أمره بالتيمم للوجه والكفين) [2] .
المسألة الثالثة: كيفية التيمم:
اختلف العلماء في صورة وكيفية التيمم على صورتين:
الصورة الأولى: ضربة واحدة على الصعيد: (وجه الأرض مطلقًا) ، ثم ينفخهما فيمسح بهما وجهه وكفيه: (يعني بالكفين إلى الرسغين) ، وهذا مذهب الحنابلة، وابن حزم، واختاره ابن تيمية، واختاره ابن المنذر [3] ، واستدلوا بحديث عمار بن ياسر الذي مر معنا في الباب.
الصورة الثانية: ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، وحجتهم:
1 -حديث عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( التيمُّم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين ) ) [4] .
والراجح الصورة الأولى، قال ابن عبدالبر: (أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، وما روي من ضربتين، فكلها مضطربة) [5] .
(1) أسد الغابة 3/ 672.
(2) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 1/ 173.
(3) انظر: فتح الباري 1/ 457 - 459، وتحفة الأحوذي 1/ 173.
(4) ضعيف: الطبراني الكبير 13366، والحاكم في المستدرك 634، والسنن الكبرى للبيهقي 997، ورجح الوقف، والدارقطني في سننه 685، وصوب الوقف أيضًا، وضعفه الألباني في الضعيفة 7/ 433.
(5) نقلًا من نيل الأوطار للشوكاني 1/ 328.