الحالة الثالثة: المتحيِّرة؛ أي: ليس لها عادة، وليست تستطيع تمييز دم الحيض، فهذه المرأة تعمل بحالة غالب النساء، فيكون وقت حيضتها ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر، والباقي يكون استحاضة.
ففي حديث حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه وأخبره، فوجدتُه في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أُستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصوم، فقال: (( أنعتُ لك الكُرْسُف، فإنه يُذهِب الدم ) )، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: (( فاتخذي ثوبًا ) )، فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثجُّ ثجًّا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سآمرك بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنت أعلم ) )، قال لها: (( إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقأت فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلةً، أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن .... ) ) [1] .
فإذا انقضت مدة الحيض على أي صورة كانت مما سبق ذكره، فإن المرأة تغتسل غسلها من الحيض، ثم تشد خرقة على فرجها، ويسمى هذا (تلجمًا أو استنفارًا) .
اختلف العلماء في حكم وضوء المستحاضة للصلاة على أقوال، منها:
القول الأول: يجب عليها الوضوء لكل صلاة فرضًا كانت أم نفلًا، وهو قول الحنابلة، والحنفية، وابن حزم، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في بعض روايات حديث فاطمة بنت حبيش أنه قال لها: (( وتوضَّئي لكل صلاة ) ) [2] .
قالوا: إن الصلاة تطلق على الفرض والنفل.
حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المستحاضة تَدَعُ الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم وتصلِّي ) ) [3] .
(1) أبو داود 287، والترمذي 128، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه 627، وحسنه الألباني في الإرواء 205.
(2) ابن ماجه 624، وأحمد 25679.
(3) أبو داود 297، والترمذي 126، وابن ماجه 625، وهو حديث معلول بأكثر من علة:
1 -عدي بن ثابت مجهول، قال البخاري: ولا أعرف اسم جد عدي بن ثابت.
2 -شريك بن عبدالله القاضي النخعي، ضعيف، سيئ الحفظ، ولم يُتابَع.
3 -أبو القطان: وهو عثمان بن عمير الكوفي الضرير، يدلِّس ورُمي بالتشيع.