2 -عن عمر بن الخطاب قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمَّا يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: فقال: (( ما فوق الإزار ) ) [1] .
القول الثالث: اجتناب موضع الأذى (الفرج) ، وهو مذهب كثير من العلماء؛ كالثوري، وأحمد، وإسحاق، واستدلوا:
1 -بقوله - تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] .
قالوا: والمحيض هو اسم لمكان الحيض، كمَقِيل ومَبِيت، فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما بعده.
2 -حديث أنس بن مالك الذي مر معنا في الباب، وفيه: (( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ) [2] ، والنكاح المقصود به الجماع في الفَرْج.
وهذا هو الراجح؛ لأن الحديث خاصٌّ في مسألة الجماع، والآية عامة، فيقدم الخاص على العام، وأن حديث أنس بن مالك قولٌ، وحديث عائشة فعل، فيقدَّم القول على الفعل، والله أعلم.
وهذا ما رجحه الطحاوي وابن المنذر والنووي وغيرهم [3] .
دل قوله - تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] على جواز جماع الحائض إذا طهُرَت، ولكن اختلف العلماء في المقصود بالطهر على أقوال:
القول الأول: المراد به انقطاع الدم.
القول الثاني: المراد به التطهر بالماء؛ قال به مالك والشافعي.
القول الثالث: المراد به انقطاع الدم، ولكن تتوضأ قبل الجماع؛ قال به عكرمة وطاوس ومجاهد [4] .
(1) مسند أبي داود الطيالسي 49، وسنن سعيد بن منصور 2143، ومصنف ابن أبي شيبة 16834، وفي إسناده مجهول، ورواه أبو داود 213 من حديث معاذ بن جبل، وضعفه الألباني، وقال: به ثلاث علل: (تدليس بقية، وضعف سعد الأغطش، والانقطاع بين عائذ ومعاذ) ، ورواه مالك في الموطأ 93 من حديث زيد بن أسلم، قال ابن عبدالبر: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ؛ التمهيد 2/ 369.
(2) قال فضيلة الشيخ رمضان بن قرني معلقًا: الحديث دل على أمرين:
الأول: تحريم مجامعة الحائض، وهذا بإجماع المسلمين المؤيَّد بصريح القرآن وصريح السنة.
الثاني: حل ما عدا الجماع، أو جواز ما عدا الجماع.
(3) انظر: فتح الباري 1/ 404، وشرح مسلم للنووي 3/ 205.
(4) أجاب ابن حجر بضعف نسبة الكلام إليهم.