فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 141

القول الرابع: المراد به انقطاع الدم، ولكن تغسل فَرْجَها؛ قاله ابن حزم.

وقد أوضح ابن رشد سبب الخلاف في هذه المسألة؛ حيث قال:(وسبب اختلافِهم الاحتمالُ الذي في قوله - تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، هل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر بالماء؟ ثم إن كان الطهر بالماء، فهل المراد به طهر جميع الجسد أم طهر الفرج؟ فإن الطهر في كلام العرب وعرف الشرع اسمٌ مشترك يقال على هذه الثلاثة المعاني.

وقد رجَّح الجمهور مذهبَهم بأن صيغة التفعُّل إنما تنطلق على ما يكون من فعل المكلفين، لا على ما يكون من فعل غيرهم، فيكون قولُه - تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} أظهرَ في معنى الغسل بالماء منه في الطهر الذي هو انقطاع الدم، والأظهر يجب المصير إليه حتى يدلَّ الدليل على خلافه، ورجَّح أبو حنيفة مذهبه بأن لفظ يَفعُلْن في قوله - تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} هو أظهرُ في الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض منه في التطهر بالماء) [1] .

قلت: وعليه فالراجح قول الجمهور؛ لظاهر الآية الدالة على أن المراد بالتطهر هو التطهر بالماء، وهو الغسل؛ لذلك ذكر في الآية طُهْرَينِ:

الأول: قوله - تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ، وهو انقطاع دم الحيض.

والثاني في قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، فالظاهر أنه الغسل؛ لذا ختم الله الآياتِ بمدح المتطهِّرين في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] [2] .

المسألة الرابعة: حكم جماع الحائض:

عُلِم أن الراجح أن الزوج يحلُّ له من امرأته الحائض كل شيء إلا النكاح، وإذا فعل وجامعها وقت الحيض في قُبُلها، فهو آثم مرتكب لكبيرةٍ، إن استحلها يكفر، ففي قوله - تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] تنصيصٌ على حرمة الجماع في أول الحيض وآخره، ولكن هل عليه كفَّارة أم لا؟

(1) بداية المجتهد 1/ 188.

(2) انظر: فتح الباري 1/ 393، وروائع البيان 1/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت