فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 141

القول الثاني: يجب عليها الوضوء لكل صلاة فرضًا فقط، وهو قول الشافعية، واستدلُّوا بنفس أدلة الفريق الأول، إلا أنهم قالوا: إن الصلاة عند الإطلاق تنصرف إلى المفروضة وتتقيَّد بها.

القول الثالث: لا يعتبر دم الاستحاضة ناقضًا للوضوء مطلقًا، بل هو كسَلَسِ البَوْل، وهو قول المالكية، واستدلوا بأن المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر فيه إلا الغسل، وأجابوا عن رواية: (( وتوضئي لكل صلاة ) )بأنها شاذة.

قال النسائي: (لا نعلم أحدًا قال:(( وتوضئي لكل صلاة ) )في الحديث غير حماد، والله أعلم)، وإليه أشار مسلم في صحيحه؛ حيث قال: (وفي حديث حماد بن زيد حرفٌ تركنا ذكره) ، وذكر البيهقي في السنن الكبرى: (أن هذه الزيادة غير محفوظة، وأن الصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير) [1] ، وأجابوا على حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده بأنه ضعيف ولا يُحتَج به.

وعليه، فالراجح قول المالكية؛ لأن زيادة (( وتوضئي لكل صلاة ) )مُدرَجَة من قول عروة بن الزبير، وليست من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في رواية أبي معاوية أن هشام بن عروة قال: قال أبي: (ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) ، وبهذا قال البيهقي كما تقدم.

المسألة الرابعة: غسل المستحاضة:

يجب على المستحاضة الغسل عند انقضاء حيضها أو نفاسها، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي مر معنا في الباب.

أما ما ذهب إليه بعض العلماء من وجوب الغسل لكل صلاة، مستدلِّين على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة، فالصحيح أن غسل أم حبيبة كان من فعلها واجتهادها هي، وليس من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدل على ذلك روايةُ مسلم المذكورة في الباب، وفيها: (فكانت تغتسل عند كل صلاة) .

(1) السنن الكبرى 1/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت